تخسر جزيرة زافودوفسكي البركانية في أنتاركتيكا جزءاً كبيراً من موطنها الأيقوني لطيور البينغوين، حيث تشير دراسة حديثة إلى حدوث "انهيار سكاني" حاد للأنواع المحلية.
وقد كشفت صور مأخوذة بواسطة الطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية أن الجزيرة فقدت أكثر من 680 ألف طائر من نوع "شينستراپ" (Chinstrap) بين عامي 2011 و2025. وفقاً للدراسة التي أجراها مسح أنتاركتيكا البريطاني (BAS)، انخفض عدد هذه الطيور من حوالي مليون و90 ألف فرد في يناير/كانون الثاني 2011 إلى 402 ألف فرد فقط في عام 2025، أي انخفاض نسبته 63%.
وقال نورمان راتكليف، المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت في مجلة "Current Biology": "هذا خسارة سريعة جداً". وأضاف أن النتائج تثير قلقاً بشأن انخفاض أعداد هذه الطيور عبر جزر جنوب سانديتش بأكملها، والتي تضم 38% من إجمالي نوع البينغوين الشينستراپ عالمياً.
في المقابل، شهدت طيور البينغوين من نوع "ماكرونّي" (Macaroni) التي تعيش على نفس الجزيرة زيادة في أعدادها، حيث ارتفع عددها من 338 ألفاً إلى 433 ألفاً خلال الفترة نفسها، لتتفوق الآن على أعداد الطيور الشينستراپ.
ويرى العلماء أن السبب الرئيسي لهذا التغير الجذري ليس ثوران بركان "مات كيري" الذي حدث في عام 2016، حيث أثبتت البيانات أن الانخفاض كان مستمراً قبل الثوران واستمر بعده بنفس المعدل. بل إن الدافع الأساسي هو التغير المناخي الذي أثر على السلسلة الغذائية.
فقد أدى ارتفاع درجات حرارة المحيطات إلى دفع الجمّار (الكريل)، وهو القشريات الصغيرة التي تعتمد عليها طيور الشينستراپ في غذائها، نحو المياه الباردة جنوباً. ولا تتحمل هذه الطيور الانتقال إلى تلك المناطق الباردة، مما أدى إلى نقص الغذاء وانخفاض معدلات التكاثر.
وتشير الدراسة إلى أن انخفاض أعداد طيور الشينستراپ على الجزيرة يتسارع بمعدل 7% سنوياً. وقد دعا الباحثون إلى إعادة تصنيف هذه الطيور من فئة "لا تقلق" (Least Concern) إلى "مهددة بالانقراض" لدى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وهو ما يمثل تدهوراً كبيراً في وضعها.
ويُذكر أن هذا الاكتشاف يأتي بعد ستة أشهر من إعلان طائر الإمبراطور (Emperor Penguin) مهدداً بالانقراض، حيث أظهرت صور أخرى انخفاض أعداده بنسبة 22% بين عامي 2009 و2024.