في خطوة مثيرة للجدل، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، 19 أكتوبر 2026، عن وثيقة جديدة لسياسة الأمن القومي للدولة، مصحوبة بخريطة تفصيلية توضح شبكة من التحالفات والمنافسات في الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد تم نشر الوثيقة رسمياً من مكتب رئيس الوزراء قبل تسعة أيام فقط من موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة يوم 27 أكتوبر.
تسلط الوثيقة الضوء على نهج أمني يعتمد على "العمل العسكري الاستباقي" بدلاً من احتواء التهديدات، مع الدعوة إلى توسيع مناطق العازل الأمنية عبر السيطرة على أراضي في دول أخرى. كما تشير إلى ضرورة بناء تحالفات إقليمية جديدة لضمان أمن إسرائيل في حال تغير الموقف الأمريكي بعد انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وقال نتنياهو خلال العرض إن إسرائيل قد تواجه "رئاسة أمريكية عدائية جداً" خلال سنتين، مما يستدعي من الدولة "توسيع شبكة تحالفاتها وتطوير قدرات تجعلها أصلًا قيمًا" للدول الأخرى. وأضاف أن هذا النهج يهدف إلى طمأنة الناخبين الذين يخشون على أمن إسرائيل.
من جانبه، وصف المحلل مهند حجي علي، نائب مدير البحوث في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، أن العرض الاستراتيجي الذي ركز على كتل إقليمية متنافسة ومنطقة عازلة "يغذي ويحرض مخاوف الوجودية"، مما يدفع الناخبين الإسرائيليين إلى الشعور بالحاجة إلى زعيم حازم.
في المقابل، هاجم معارفا نتنياهو الوثيقة بشدة. وقال غادي آيسنكوت، أحد أبرز المرشحين المنافسين لنتنياهو في الانتخابات، إن الوثيقة عبارة عن "صفحتين فارغتين مليئتين بالشعارات التي لا علاقة لها بمفهوم أمني حقيقي". كما وصف رئيس الوزراء السابق يائير لابيد الوثيقة بأنها "سطحية".
وتظهر الخريطة التي عرضها نتنياهو تحالفًا بين إسرائيل والإمارات يُطلق عليه اسم "تحالف السداسي"، وتحالف آخر يضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية (ثلاثة الأخيرة وقعت اتفاق الدفاع المشترك في مكة في أغسطس) ويُسمى "الماس السني". كما تظهر إيران وحلفاؤها المحوريين ككتلة منفصلة.
ويثير تحديد الجهات غير الحكومية ككيانات متعاونة في الخريطة جدلاً، حيث تُصنف قوات الدعم السريع في السودان وقوات خليفة حفتر في ليبيا ضمن تحالفات تعاونية مع إسرائيل والإمارات. وقد حذر الخبراء من أن هذا الربط العلني قد يضر بسمعة هذه الجماعات في العالم العربي.
ويُعتبر توقيت إصدار الوثيقة حساساً سياسياً، حيث يسعى نتنياهو لتعزيز صورته كـ "سيد الأمن" أمام الناخبين الذين قد لا يتفقون مع سياساته الأخرى لكنهم يخشون على أمن إسرائيل. ومع ذلك، يرى محللون أن هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من الصراعات والتنظيف العرقي تحت غطاء الأمان.
في الختام، تظل الوثيقة الجديدة موضوع نقاش واسع بين الخبراء والمحللين حول ما إذا كانت تمثل استراتيجية أمنية حقيقية أم مجرد محاولة لخدمة أهداف نتنياهو السياسية في الانتخابات القادمة.