تواجه شبكة الحافلات في لندن أزمة متفاقمة، حيث تسجل المركبات الحمراء الشهيرة أبطأ سرعات لها منذ أكثر من عقد. وكشفت تحليلات حديثة عن أن متوسط سرعة الحافلات في العاصمة البريطانية قد انخفض إلى 9.18 ميلًا في الساعة في الفترة بين 2025 و2026، وهو أدنى مستوى مسجل منذ بدء التسجيلات المباشرة في عام 2013-2014.
ويُظهر التقرير الصادر عن هيئة النقل في لندن (TfL) أن هذا التباطؤ ليس مجرد مشكلة محلية، بل هو ظاهرة عالمية تشمل مدنًا كبرى مثل باريس وبرشلونة ونيويورك. ففي مدينة بارسلونا على سبيل المثال، أدى إعادة تطوير ساحة رئيسية إلى تحويل حركة المرور إلى طرق مجاورة ذات سرعات أقل، مما رفع أوقات الرحلة بنسبة تزيد عن 25%.
ويوضح التقرير حالة خط رقم 22 الذي يربط بعض أحياء لندن بأكسفورد سيركس. ففي عام 2025، أصبح هذا الخط ثاني أبطأ حافلات في المدينة، حيث بلغ متوسط سرعته أقل من 6 أميال في الساعة، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 16% مقارنة بعشر سنوات مضت. وفي إحدى الرحلات التي استغرقت ساعة و47 دقيقة، توقفت الحافلة لمدة 40 دقيقة كاملة بسبب الازدحام وأعمال الطرق.
ويخشى الخبراء من حدوث "دائرة مفرغة من التدهور": فالحافلات الأبطأ تجذب عددًا أقل من الركاب، مما يضع ضغطًا أكبر على الخدمات المتبقية وقد يؤدي إلى تقليص الخطوط. وتؤكد أبحاث هيئة النقل في لندن أن انخفاض السرعة بنسبة 10% يؤدي إلى انخفاض الطلب بنسبة 6%.
وقد تراجع عدد رحلات الحافلات في لندن بمقدار أكثر من 300 مليون رحلة سنويًا، أو ما يعادل 16% منذ عام 2013، رغم أن سكان المدينة زادوا بنحو مليون نسمة خلال نفس الفترة. ويشير رئيس بلدية لندن ساديك خان إلى أن موثوقية الحافلات هي السبب الرئيسي في تحول الركاب، خاصة بين الفقراء الذين يعتمدون عليها.
ويضيف التقرير أن عوامل مثل زيادة عدد شاحنات التوصيل بسبب التسوق الإلكتروني، وتغير أنماط العمل بعد الجائحة، بالإضافة إلى أعمال الطرق المستمرة، تساهم جميعها في تدهور الأداء. كما يشير تقرير صادر عن مركز استراتيجية النقل في كلية إمبريال لندن إلى نمط عام يشمل توسيع مسارات الدراجات وأعمال الطرق كعوامل تؤثر على المساحات المتاحة للحافلات.
ويخلص التحليل إلى أن تحسين سرعة الحافلات ليس مجرد مسألة كفاءة تشغيلية، بل هو عامل أساسي لتحقيق مدن عادلة ومنخفضة الكربون ومقاومة للصدمات. وتقول الهيئة إن جعل حافلات لندن أسرع بنسبة 10% قد يجلب عائدًا إضافيًا قدره 70 مليون جنيه إسترليني سنويًا من التذاكر ويقلل تكاليف التشغيل بمقدار 214 مليون جنيه.