في ظل تزايد تكاليف السكن والمعيشة، يواجه شباب بريطانيون في أواخر العشرينيات من أعمارهم تحديات هائلة لا يمكن تجاوزها دون دعم مالي من عائلاتهم. وكشفت تقارير حديثة عن أن أكثر من 40% من الشباب الذين بلغوا سن الخامسة والعشرين يعيشون مع والديهم، متسربين إلى ما يُعرف بـ "البنك الأمومي" لتغطية الإيجار والفواتير.
في هذا السياق، شاركت ثلاث نساء في العشرينيات من أعمارهن مع قناة بي بي سي عن واقعهن الصعب. إليانور بيل (23 عاماً)، التي حصلت على درجة أولى من جامعة لانكشاير المركزية، تواجه صعوبة في العثور على عمل رغم تخرجها قبل عامين. وتقول: "أعرف الكثير من الناس الذين وجدوا وظائف لأن أمهاتهم أو آباءهم عملوا هناك سابقاً، بينما أنا أشعر وكأنني أركض في الماء دون عوامات".
من جانبها، سيم باريت (24 عاماً) تركت وظيفتها بدوام كامل لرعاية والدتها وتدرس الآن على أساس جزئي. وتقول إنها تشعر بالظلم مقارنة بأقرانها الذين يحصلون على دعم مالي من آبائهم لتكاليف مثل دروس القيادة وشراء السيارات، بينما تعتمد هي على إعانات قد لا تغطي نفقاتها الأساسية.
أما عجزي بولات (23 عاماً)، فقد خسرت وظيفتها قبل عام وتراكم عليها دين يصل إلى 4000 جنيه إسترليني. وتقول: "عائلتي كانت تعاني مالياً كما أنا، لذا لم أستطع تحمل الإيجار والفواتير". وقد ساعدتها منظمة "استشارة المواطنين" في تفريغ ديون الإيجار المتأخرة بعد إلغاء خدمة الحافلات المحلية التي كانت تعيق وصولها إلى مركز التوظيف.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن ما يقرب من مليون شاب حالياً ليسوا في العمل أو التعليم. وفي محاولة للتعامل مع الأزمة، أعلنت الحكومة البريطانية عن استثمار 2.5 مليار جنيه إسترليني لخلق فرص عمل وتدريب، بينما يرى خبراء مثل لوك يونغ في منظمة "استشارة المواطنين" أن الفجوة تتسع بين من يملكون شبكات دعم مالي ومن لا يملكونها.