شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً يوم الخميس، مما أثار مخاوف متزايدة لدى صانعي السياسات في المملكة المتحدة قبيل عرض وزير الخزانة جون هيلي للميزانية الشهر المقبل. ورغم محاولة الحكومة تقديم صورة إيجابية عن آفاق الاقتصاد البريطاني، فإن المصادر داخل وزارة الخزانة تعترف بأن القفزة الحادة في أسعار النفط والغاز قلصت من هامش المناورة المتاحة مقارنة بالشهر الماضي.
ويأتي هذا الارتفاع بعد تقارير عن تصاعد الاشتباكات العسكرية بين السعودية وقوات الحوثي، حيث ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة تقارب 5% ليصل إلى 108 دولارات. كما أن عدم وضوح موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إنهاء الحرب الأوسع في إسرائيل وإيران يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين، مما أثر على أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل الانتخابات الوشيكة.
في سياق هذه التحديات، تحذر المؤسسات الدولية من مخاطر تزايد الديون وتكاليف الاقتراض. وقد أكد البنك المركزي البريطاني أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعه لرفع أسعار الفائدة، حيث توقعت رئيسة الاقتصاديين بالبنك، كلير لومبارديلي، أن استمرار الأسعار المرتفعة يزيد من خطر تأثيرات غير مباشرة على التضخم.
وقد أدى بيع السندات الحكوميّة عالمياً إلى رفع تكلفة الاقتراض للحكومة البريطانية، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة البريطانية ذات الأجل العشري (جيلتس) إلى 5.39%، متقارباً من أعلى مستوى مسجل منذ 19 عاماً. ويخشى محللون أن قدّمت هذه الزيادات في العوائد أكثر من نصف "الهامش" المالي البالغ 24 مليار جنيه إسترليني الذي كان متاحاً للحكومة.
ويخطط المسؤولون البريطانيون لدراسة خيارات دعم المستهلكين، خاصة إذا استمرت الأسعار المرتفعة، بما في ذلك رفع الحد الأقصى لأسعار الطاقة في يناير. لكن أي حزمة دعم متوقعة ستكون أقل تكلفة من الإعانات الشاملة التي أعلنت عنها وزيرة الخزانة السابقة ليز تروس عام 2022.