أثارت القواعد الجديدة التي فرضتها خدمة البريد الأمريكية على التصويت بالبريد قلقاً واسعاً بين مسؤولي الانتخابات في الولايات المتحدة، الذين وصفوا تنفيذها بأنه "شبه مستحيل" في الوقت المحدد للانتخابات القادمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وفي تصريحات نقلتها شبكة سي بي إس نيوز، قال مسؤولون في عدة ولايات، من بينها كاليفورنيا ونيويورك وكولورادو، إن المتطلبات الجديدة ستفرض أعباءً لوجستية ومالية ضخمة، مما قد يؤدي إلى تأخير كبير في فرز الأصوات أو حتى منع بعض الناخبين من التصويت.
تحديات لوجستية ومالية
أوضح مسؤولون في كاليفورنيا أن مسح كل بطاقة تصويت فردياً، وفقاً لتقديرات خدمة البريد الأمريكية، سيستغرق نحو 43 عاماً، مما يوضح حجم التحديات التي تواجهها الولايات. وفي نيويورك، قال مسؤول إن إضافة الناخبين إلى بوابة إلكترونية جديدة ستتطلب أكثر من 10 سنوات من العمل التراكمي للموظفين الحكوميين والمحليين.
وفي كولورادو، التي تتوقع إرسال أكثر من 4 ملايين بطاقة تصويت، حذرت نائبة مديرة انتخابات الولاية من أن إعادة طباعة أكثر من 1.3 مليون ظرف عودة للتصويت، بسبب عدم احتوائها على الرموز الشريطية الفردية المطلوبة، ستفرض تكاليف كبيرة على المقاطعات وقد لا يكون ممكنا في الوقت المحدد.
وفي واشنطن، التي تعتمد بالكامل على التصويت بالبريد، قدر مدير الانتخابات أن إعادة طباعة جميع الأظرف ستكلف 1.9 مليون دولار، محذراً من أن ذلك سيكون "كارثياً" للانتخابات في الولاية.
مشاكل في الطباعة والتوريد
أشار مسؤولون في ولايات أخرى، مثل هاواي وأوريغون، إلى مشاكل في توريد الورق وطباعة الأظرف الجديدة في الوقت المحدد. ففي هاواي، اضطر مسؤولو الانتخابات إلى التخلص من أظرف كلفت 79 ألف دولار لأنها لم تكن تحتوي على الرموز الشريطية الفردية المطلوبة.
وفي ماريلاند، حيث يمكن للناخبين الحصول على بطاقاتهم عبر البريد الإلكتروني، قال مسؤولون إن الأظرف المستخدمة لا تحتوي على الرموز الشريطية، ولم يتم التوصل بعد إلى حل تقني أو يدوي لإضافتها.
ردود فعل رسمية
قالت آنا بالدوين، مديرة الدعاوى القضائية لحقوق التصويت في مركز الحملة القانونية، إن القواعد الجديدة ستؤدي إلى "حرمان جماعي للناخبين وتأخيرات كبيرة" إذا تم تنفيذها قبل الانتخابات. وأضافت أن المتطلبات ستفرض عبئاً كبيراً على أكثر من 10 آلاف ولاية قضائية محلية تدير الانتخابات في الولايات المتحدة.
من جانبها، قالت إدارة ترامب إن القواعد الجديدة تفرض "متطلبات معلوماتية بسيطة" على الولايات والمحليات، ولا ينبغي أن تمنع أي ناخب من التصويت بالبريد. إلا أن مسؤولي الانتخابات他们认为 أن هذه المتطلبات ستفرض أعباءً لا يمكن تحملها، خاصة مع قرب موعد الانتخابات.
إجراءات قانونية
في الوقت الحالي، أصدر قاضٍ فيدرالي أمراً مؤقتاً يمنع خدمة البريد الأمريكية من تنفيذ جوانب رئيسية من القواعد الجديدة قبل الانتخابات. القاضي إنديرا تالواني تنظر الآن في طلب الولايات للحصول على إعفاء طويل الأمد.
وتشمل القواعد الجديدة متطلبات تصميمية محددة لأظرف بطاقات التصويت، بما في ذلك الرموز الشريطية الفريدة لكل ناخب، بالإضافة إلى ضرورة إدخال معلومات الناخبين في بوابة إلكترونية. وستقوم خدمة البريد بمراجعة وتأكيد جميع البريد الانتخابي، ولن يتم قبول أي بريد لا يتوافق مع المتطلبات الجديدة.