في لحظة حرجة تثير القلق، تشير تقارير إلى أن الحكومة البريطانية لم تعد تتحرك بسرعة كافية لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي المتصاعدة. وقد أدى تركيز رئيس الوزراء أندرو بيرنهام على المشاكل الداخلية الفورية إلى مخاوف من أن هذا الملف قد خرج من دائرة اهتمام الحكومة.
وقبل تولي بيرنهام منصبه، كان كبار المسؤولين في عهد كير ستارمر قد بدأوا في وضع خطط لقانون جديد للسلامة في مجال الذكاء الاصطناعي. وشمل ذلك مراجعة التشريعات الحالية لاستكشاف الصلاحيات المتاحة، واستكشاف إمكانية إلزام أكبر شركات التكنولوجيا العالمية بإخضاع منتجاتها لاختبارات السلامة قبل إطلاقها.
لكن وسط الفوضى السياسية التي واجهها ستارمر في نهاية ولايته، انهارت هذه الخطط. وبعد أسبوعين من تحذيرات عالمية تشير إلى احتمال وجود خطر بنسبة تزيد عن 10% بأن التكنولوجيا قد "تقتل جميع البشر"، وتدخل الملك تشارلز في التحذير من قدراتها التدميرية، عادت الحكومة لتدبر أمر الذكاء الاصطناعي.
وقال أندرو بيرنهام، خلف ستارمر في الداونينغ ستريت، القليل نسبياً عن التكنولوجيا في الماضي. وفي أحد أولوياته الأولى، ألغى الوزارة التي كانت تقود العمل التشريعي. ويركز رئيس الوزراء الآن على مشاكل محلية أكثر فورية، مثل الموازنة الأولى وخفض تكلفة المعيشة، مما يثير مخاوف من أن تهديد الذكاء الاصطناعي قد خرج من دائرة اهتمام الحكومة.
وقالت تشي أونورا، عضو البرلمان العمالي ورئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا: "إن أول واجب للحكومة هو إبقاء الناس آمنين. ولا يمكن أن تكون استجابة الحكومة لتهديد وجودي هي رفع اليدين وإعلان عدم القدرة على فعل شيء".
وتشير التقارير إلى أن المملكة المتحدة كانت في طليعة النقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي منذ عهد ريشي سوناك، الذي جعله أولوية قصوى. وقد دعا سوناك إلى قمة في المملكة المتحدة وحشد دولاً كبرى للتعاون على السلامة.
في المقابل، كان ستارمر أكثر تفاؤلاً بشأن إمكانات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية وتحسين الاقتصاد. لكن مع تولي بيرنهام، تم إلغاء وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا (DSIT)، مما أدى إلى تشتت الجهود رغم نقل مسؤولين كبار إلى مكتب الكابيت.
كما كشف التقرير عن أن يوفيت كوبر، وزيرة الخارجية السابقة، اعتبرت الذكاء الاصطناعي يشكل خطراً على البشرية يشبه خطر هيروشيما. وحصلت الحكومة على تمويل بقيمة 115 مليون جنيه إسترليني في يونيو لمركز للاستجابة للحوادث عندما يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.
وفي الوقت نفسه، ظهرت تحذيرات جديدة من شركات مثل OpenAI وAnthropic، حيث كشف الأخير عن هجوم سيبراني ذاتي على شركة Hugging Face. كما أن الملك تشارلز دعا قادة التكنولوجيا في اسكتلندا إلى ضمان بقاء التكنولوجيا في خدمة البشرية والمجتمع والطبيعة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من ثلث البريطانيين يعتبرون الذكاء الاصطناعي سبباً ثالثاً محتملاً لانقراض البشر، بعد الحرب النووية وتغير المناخ. ويدعو خبراء وسياسيون إلى تنظيم صارم دولي لضمان سلامة هذه التكنولوجيا.