أعلن بنك JP Morgan، أحد العمالقة في عالم التمويل العالمي، عن صعوبته المتزايدة في التنبؤ بتأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسعار النفط. وفي مذكرة نادرة موجهة للمستثمرين، اعترف البنك بأن خبراءه "لا يعرفون كيف يمكنهم نمذجة نهاية اللعبة".
في البداية، افترض البنك أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب كانت لديها "خطوط حمراء اقتصادية" لا ترغب في تجاوزها، مما دفعه للاعتقاد بوجود اتفاق سيتم التوصل إليه لفتح ممر هرمز بحلول يونيو/حزيران. وشملت هذه الخطوط الحمراء ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ووصول التضخم إلى 4%، وتجاوز سعر البنزين 5 دولارات للغالون، كما كان من المتوقع أن تصل عوائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات إلى 5%.
لكن الواقع تغير بشكل حاد. وبعد ستة أشهر من بدء الصراع، تجاوزت العديد من هذه الخطوط الحمراء بالفعل. فقد ارتفعت أسعار النفط مرة أخرى فوق حاجز الـ100 دولار في الأسابيع الأخيرة، بينما سجلت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعاً طفيفاً لتتجاوز 5%.
وقال فريق أبحاث السلع لدى JP Morgan في المذكرة: "لأول مرة منذ بدء الصراع الإيراني، لا نملك رؤية أساسية. ببساطة، لا نعرف كيف نمثل نهاية اللعبة". وأضاف الفريق أن استراتيجية الخروج من الأزمة أصبحت أقل وضوحاً مما كانت عليه سابقاً.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إنه لا يعتقد أن الحرب ستنتهي قبل انتخابات منتصف العام القادم في نوفمبر/تشرين الثاني، موضحاً: "بعد الانتخابات مباشرة، ستبدأ أسعار النفط في الانهيار للأسفل". كما أشار إلى أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول قليلاً من فترة الانتخابات.
في سياق متصل، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة هذا الأسبوع لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، معلناً إمكانية زيادتها مجدداً خلال العام الحالي وحتى 2027 لمحاولة كبح جماح ارتفاع الأسعار الناتج عن التضخم المرتفع.
كما أشار المحللون إلى مخاطر إضافية على إمدادات النفط في الشرق الأوسط، حيث قامت جماعة الحوثي في اليمن، المدعومة من إيران، باحتلال منطقة عند فم ممر باب المندب، وهو طريق شحن دولي رئيسي آخر. واستمرار عدم وجود إشارات واضحة لتخفيف حدة الصراع يجعل الافتراض بأن اضطراب الإمدادات العالمية مؤقت أمراً يصعب الاستمرار فيه.
وأضاف المحللون أن السوق يتداول حالياً بتوقعات لحدوث مزيد من الاضطرابات في التجارة، مما يفسر ارتفاع الأسعار رغم أن البنك يقدر "القيمة العادلة" للنفط في سبتمبر/أيلول بحوالي 90 دولاراً للبرميل.