سجل الاقتصاد البريطاني نموًا مفاجئًا بنسبة 0.4% في شهر يوليو الماضي، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني (ONS)، في تطور يُعدّ تحديًا للتوقعات التي كانت تتوقع ثبات النمو عند الصفر.
وقد أرجع الخبراء هذا الارتفاع إلى التوسع السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي والخدمات التقنية، الذي تجاوز الأثر السلبي المحتمل الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب في إيران التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة.
وقال مكتب الإحصاء الوطني إن النمو جاء مدفوعًا بقطاع الخدمات بنسبة 0.4%، خاصة في مجالات الإدارة والبرمجة والاستشارات. وأشار التقرير إلى أن العديد من الشركات التي سجلت أعلى دوران للمبيعات في يوليو كانت تعمل في مجالات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
من جانبه، قال مارتين بيك، الاقتصادي الرئيسي في استراتيجية WPI: "في وقت تظل فيه أجزاء تقليدية كثيرة من الاقتصاد ضعيفة، فإن هذا النوع من الإنفاق الذي يعزز الإنتاجية هو ما تحتاجه المملكة المتحدة أكثر".
كما أكد باريت كوبيليان، الاقتصادي الرئيسي في شركة PWC، أن الذكاء الاصطناعي يترك آثارًا واضحة عبر الاقتصاد البريطاني، حيث سجلت القطاعات المعرضة له مثل الخدمات المهنية وتقنية المعلومات والخدمات الإدارية نموًا قويًا.
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، يتوقع الخبراء بقاء أسعار الفائدة عند 3.75% خلال اجتماع بنك إنجلترا القادم، رغم النمو القوي غير المتوقع. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل قد يثير مخاوف من ارتفاع التضخم عالميًا وزيادة تكاليف الاقتراض.
وقال سانجاي رايا، الاقتصادي الرئيسي في بنك ديوتشبانك: "تصبح قصة النمو البريطاني أصعب تجاهلها. الأسر والشركات لا تزال تنفق رغم الصدمة الطاقية التي تضرب الدخل المتاح".
من جهته، حذر الخبير الاقتصادي سوران ثيرو من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يزيل نصف رأس المال الاحتياطي الذي بنه predecessor للوزير المالي جون هيلي، مما قد يجبر الحكومة على رفع الضرائب أو خفض الإنفاق في الميزانية المقررة في 28 أكتوبر.
في المقابل، انتقد أندرو غريفيث، الخزانة الظل، النمو الحالي قائلاً: "لا ينبغي لأي شخص في حكومة العمال أن يفرح بنفسه. قطاعات البناء والإنتاج تتقلص، والبطالة ترتفع تحت حكم العمال، ونشهد أعلى معدلات اقتراض حكومي منذ 30 عامًا".
كما أضاف مكتب الإحصاء الوطني أن الطقس الحار ومونديال كأس العالم الذي انتهى في منتصف يوليو كان له تأثير على نشاط بعض الشركات، رغم اختلاف التأثيرات عبر القطاعات.