«قنبلة ديون» الذكاء الاصطناعي: لماذا لا تشكّل مراكز البيانات أزمة مالية جديدة؟

«قنبلة ديون» الذكاء الاصطناعي: لماذا لا تشكّل مراكز البيانات أزمة مالية جديدة؟

«قنبلة ديون» الذكاء الاصطناعي: لماذا لا تشكّل مراكز البيانات أزمة مالية جديدة؟
الصورة عبر Guardian Technology
تواجه المخاوف المثارة حول الديون غير المدرجة في ميزانيات شركات التقنية لبناء مراكز البيانات تفنيداً من الخبراء، مستندين إلى وجود أصول ملموسة وطلب حقيقي متنامٍ يمنع تكرار أزمات الماضي.

تتصاعد المخاوف في الأوساط المالية والتكنولوجية بشأن ما يصفه البعض بـ "قنبلة ديون" موقوتة تهدد قطاع الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بالإنفاق الهائل لشركات التقنية الكبرى مثل ميتًا (Meta)، وأوراكل (Oracle)، و"إكس إيه آي" (xAI)، وكور ويف (CoreWeave) على تشييد مراكز البيانات الحديثة. ومع ذلك، يؤكد خبراء ماليون أن هذه المخاوف مبالغ فيها بشكل كبير، وأن الهيكل التمويلي الحالي يختلف جذريًا عن أزمات تاريخية شهيرة مثل انهيار شركة "إنرون" في عام 2001.

تمويل خارج الميزانية العمومية: كيف يعمل؟

تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى على آلية ماليّة تُعرف باسم "التمويل خارج الميزانية العمومية". وتتمثل هذه الاستراتيجية في تأسيس كيانات قانونية مستقلة تتولى جمع الأموال من البنوك والمستثمرين لبناء مراكز البيانات، مع منح الشركة التقنية حق الاستخدام الحصري للمرافق بموجب عقود طويلة الأجل. وتتيح هذه الطريقة للشركات تأمين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي دون إدراج الديون الضخمة المترتبة عليها كالتزامات مباشرة في قوائمها المالية الأساسية.

وقد أشارت البيانات المالية إلى أن شركات التقنية نقلت أكثر من 120 مليار دولار من الإنفاق على مراكز البيانات خارج ميزانياتها عبر أدوات تمويلية خاصة حتى نهاية عام 2025. وتتوقع مجموعة "غولدمان ساكس" أن يصل إنفاق الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى 5.3 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع لعب الأسواق الخاصة دورًا متزايد الأهمية في التمويل.

فارق جوهري عن أزمة "إنرون"

رغم تشبيه بعض المتشككين لهذه الممارسات بقضية شركة الطاقة الأمريكية "إنرون" التي انهارت بسبب إخفاء خسائرها عبر كيانات وهمية، يوضح الخبير المالي جين ماركس في تحليل نشرته صحيفة "ذا غارديان" أن المقارنة تفتقر إلى الدقة. فالقوانين الحالية تفرض معايير إفصاح ورقابة صارمة تتيح للمستثمرين والجمهور قراءة التفاصيل المالية بوضوح وتمنع الاحتيال الممنهج.

ويقارن ماركس الوضع الحالي بقطاع التكنولوجيا الحيوية في ثمانينيات القرن الماضي (مثل شركة Centocor)، حيث كانت الشركات تجمع مئات الملايين لتطوير عقاقير تفشل لاحقًا في التجارب السريرية فتتبخر الاستثمارات. وفي المقابل، فإن الاستثمارات الحالية في الذكاء الاصطناعي تمول أصولاً مادية ملموسة تشمل أراضٍ، ومبانٍ، وشبكات كهربائية، ومعدات حوسبة متطورة قابلة للاسترداد وإعادة التشغيل حتى لو تعثرت الشركة المطورة.

"الفقاعات الصناعية تترك خلفها دائمًا أصولاً حقيقية؛ مثل السكك الحديدية، وكابلات الألياف الضوئية، والمصانع. وفي هذه المرة، ستترك خلفها مراكز البيانات." - جيف بيزوس.

الطلب القوي ومعدلات الإشغال القياسية

تؤكد المؤشرات الميدانية استمرار الطلب القوي على قدرات الحوسبة والسعات التخزينية؛ فوفقًا لتقرير اتجاهات مراكز البيانات الصادر عن مؤسسة "سي بي آر إي" (CBRE) للنصف الثاني من عام 2025، زاد المطورون في أمريكا الشمالية من السعة الاستيعابية بنسبة 36% العام الماضي، ومع ذلك انخفضت معدلات الشواغر إلى مستوى قياسي بلغ 1.4% فقط، مما يثبت وجود سوق حقيقية مستهلكة للخدمة.

وتشير تقديرات شركة مايكروسوفت إلى أن حوالي 17.8% فقط من السكان في سن العمل عالميًا يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي حاليًا، ما يعكس أن تبني هذه التكنولوجيا لا يزال في مراحله الأولى الواعدة ولا يزال أقرب إلى البداية من النهاية.

لماذا يهم الخبر؟

يساهم هذا التحليل في إلقاء الضوء على طبيعة استثمارات قطاع التكنولوجيا، مبيّنًا أن الهندسة المالية المتبعة تهدف إلى توزيع المخاطر وتقاسم الأعباء الرأسمالية الضخمة وليست دليلاً على أزمة كارثية. ورغم احتمالية تعثر بعض المشاريع أو تراجع قيمة بعض الأصول، إلا أن البنية التحتية تظل قائمة ومطلوبة.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم