أقدمت السلطات اللبنانية على تسليم لواء سابق في جيش النظام السوري إلى دمشق، لمواجهة اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع السوري، في أول عملية تسليم من نوعها منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
ونقلت شبكة "بي بي سي" عن مصادر قضائية أن المديرية العامة للأمن العام اللبناني سلمت اللواء السابق عادل عيسى (67 عاماً) إلى السلطات السورية يوم الأربعاء الماضي، وذلك بعد توقيفه في الثامن من أغسطس الجاري إثر زيارته للسفارة السورية في بيروت لإنجاز بعض المعاملات الورقية.
اتهامات بالتعذيب والقتل والتحريض
وتواجه السلطات السورية الجديدة عيسى بتهم ثقيلة تشمل القتل، و"التعذيب المفضي إلى الموت، والقيام بأعمال عدوانية تهدف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي"، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الداخلية السورية. وكان عيسى قد تولى قيادة القوات البرية التابعة للنظام في محافظة دير الزور الشرقية حتى عام 2016.
من جانبها، أشارت مصادر قضائية لـ"بي بي سي" إلى أن اللواء السابق نفى جميع التهم الموجهة إليه أثناء التحقيق معه عقب توقيفه في لبنان. ومن المقرر أن يُعرض ملف عيسى على قاضي الإحالة في دمشق لتحديد ما إذا كانت القضية ستحال إلى محكمة الجنايات.
إطار قانوني وتنسيق مستمر
وجاء قرار التسليم استناداً إلى اتفاقية تبادل المطلوبين الموقعة بين لبنان وسوريا في عام 1951. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة تمارسها السلطة الحالية في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع على الجانب اللبناني لتسليم المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين الذين فروا عبر الحدود عقب انهيار النظام السابق.
وكانت السلطات السورية قد سلمت الجانب اللبناني في يناير الماضي قائمة تضم أكثر من 200 ضابط ومسؤول سابق تطالب بملاحقتهم قضائياً.
لماذا يهم هذا الخبر؟
يمثل تسليم اللواء عادل عيسى تحولاً كبيراً في العلاقات الأمنية والقضائية بين بيروت ودمشق في مرحلة ما بعد الأسد. وتظهر هذه الخطوة جدية السلطات السورية الجديدة في ملاحقة رموز النظام السابق قضائياً، وهو مسار شمل مؤخراً إصدار أحكام بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر اللذين فرّا إلى موسكو، بالإضافة إلى اعتقال أقارب آخرين لهم مثل وسيم الأسد وعاطف نجيب وصدور أحكام مماثلة بحقهم.