أشار وزير المالية اللبناني ياسين جابر، خلال مشاركته في أعمال قمة البوسفور السابعة عشرة المنعقدة حالياً في إسطنبول، إلى أن تأخر التمويل الدولي يفاقم الأزمات الاقتصادية ويزيد من كلفة التعافي.
وقال جابر إن المشكلة التي تواجه العديد من الدول لا تقتصر فقط على تأمين الموارد المالية، بل تكمن في الفجوة الزمنية بين توفر الأموال وبين تحويلها إلى استثمارات ونتائج ملموسة على الأرض. وأضاف أن المسافة الفاصلة بين الأموال المتعهّدة بها والأموال التي تدخل حيّز الاستخدام الفعلي هي المكان الذي تتباطأ فيه مسارات التعافي.
وشدّد الوزير على أن النزاعات والصدمات الخارجية تنعكس سريعاً على المالية العامة من خلال تعطيل التجارة ورفع تكاليف الطاقة والنقل، مما يضطر الحكومات إلى زيادة الإنفاق في وقت تتعرّض فيه الإيرادات للضغوط.
فيما يتعلق بالوضع اللبناني، أكّد جابر أن الأزمة المالية كشفت أوجه قصور خطيرة في السياسات والمؤسسات المحلية، وأن مسؤولية معالجتها تقع على لبنان نفسه. وأوضح أن مشروع الموازنة لعام 2027 يندرج ضمن إطار مالي متوسط الأجل يهدف إلى الحفاظ على الانضباط المالي وتعزيز الإيرادات عبر تحسين الامتثال الضريبي ورفع كفاءة الإدارة، دون استحداث ضرائب جديدة.
كما لفت جابر إلى أهمية إصلاح القطاع المصرفي وترجمة الأولويات الاستثمارية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، معتبراً أن الدعم الدولي لا يشكل بديلاً عن الإصلاح الداخلي. ودعا إلى انخراط مبكر للمؤسسات التمويلية وتحسين التنسيق بينها لضمان وصول التمويل في الوقت المناسب.
وختم جابر كلمته بالتأكيد على أن أمام لبنان عملاً صعباً يتطلب المضيّ في الإصلاحات حتى إنجازها، وتحويل الخطط الاستثمارية إلى مشاريع تتقدّم فعلياً نحو التنفيذ، مشيراً إلى سلسلة لقاءات عقدها مع مسؤولين من الأردن ونيجيريا وأصحاب شركات استثمارية تركية.