في منطقة خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، اندلع جدل واسع بين سكان المدن الكبرى وصناع القرار حول مستقبل بناء مراكز البيانات الضخمة. وقد أقرت على الأقل سبعة مدن في المنطقة، بما في ذلك سان فرانسيسكو وريتشموند وأوكلاند، حظوراً مؤقتاً يوقف عمليات البناء الجديدة لهذه المراكز.
يأتي هذا الإجراء وسط مخاوف بيئية واقتصادية تعكس واقع المنطقة التي تُعتبر قلب ثورة الذكاء الاصطناعي. وتجمع هذه المراكز بين شركات عملاقة مثل Anthropic وOpenAI وMeta، مما دفع السكان إلى المطالبة بوقف التوسع السريع خوفاً من عواقبه.
تشير التقارير إلى أن هذه المراكز تتطلب طاقة كهربائية مستمرة على مدار 24 ساعة ومياه ضخمة لتبريد المعالجات. وقد أدت عمليات التبريد حتى مع أحدث التقنيات إلى رفع درجات حرارة سطح الأرض بمقدار يصل إلى 9 درجات مئوية (16 درجة فهرنهايت). كما أثارت المخاوف من أن يؤدي الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل هذه المراكز إلى ارتفاع أسعار الطاقة للأسر المحلية، لدرجة أن بعض النشطاء في أوكلاند قالوا إن الناس يفكرون في فصل التيار الكهربائي عن منازلهم.
في سياق الانتخابات الأمريكية الوسطية المقررة الثلاثاء القادم، استخدمت الأحزاب السياسية هذا الملف كقضية فاصلة. وتتنافس المرشحتان الديموقراطيتان على مقعد نانسي بيلوسي المتقاعد: السيناتور سكوت فينر والمشرعة كونشي تشان. بينما يرفض فينر أي حظر شامل معتبراً أنه قد يعيق تنظيم الذكاء الاصطناعي، فإن تشان وعدت بفرض حظر وطني مؤقت حتى يتم وضع قوانين تنظم هذا القطاع بشكل مسؤول.
ويشير استطلاع رأي لجامعة كاليفورنيا الجنوبية إلى أن فينر يتقدم على تشان بنسبة 47% مقابل 41%. كما أظهر استطلاع آخر لشركة CNBC أن 63% من الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة يعارضون بناء مراكز البيانات ضمن نطاق 10 أميال (16 كيلومتراً) من منازلهم.
ومع ذلك، يواجه هذا الحظر تحديات قانونية وإدارية. فتنص قوانين التخطيط في سان فرانسيسكو منذ عام 2001 على تعريف قديم لمراكز البيانات لا يتناسب مع التكنولوجيا الحديثة، مما يصعب على السلطات رصد استهلاك الطاقة والمياه بدقة. كما أن مدة الحظر المؤقت البالغة 45 يوماً قد لا تكون كافية لإجراء تقييمات بيئية شاملة.
وقال أحد السكان في جلسة مجلس المدينة: "هذه المدينة أصبحت أقل للإنسان وأكثر للروبوتات والمليارديريين"، مما يعكس القلق المتزايد من عدم المساواة الاقتصادية الناتجة عن هذا النمو السريع.