في تطور سياسي واقتصادي بارز في لبنان، أكد النائب إبراهيم كنعان، رئيس لجنة المال والموازنة، أن عملية التفاوض الجارية مرتبطة بشكل مباشر بميزان القوى وليس بالوقت فقط. وشدد على أن "كل من شارك في السلطة يتحمل مسؤولية الانهيار" المالي الذي شهدته الدولة.
الطعن الدستوري وحقوق الرئيس
في حديثه حول الطعن الذي تقدم به رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى المجلس الدستوري بشأن المادة 3 من قانون إصلاح المصارف، أوضح كنعان أن هذا الإجراء هو "حق دستوري يمتلكه الرئيس"، معتبراً إياه من الصلاحيات النادرة المتبقية له بعد اتفاق الطائف. ونفى كنعان أي تهويل لموقف الرئيس، مؤكداً أن للمجلس الدستوري الكلمة الفصل في الموضوع.
وأشار إلى وجود خلاف تشريعي حول نية المشترع، حيث تم تعديل عبارة "مع مراعاة أو التزام أحكام قانون النقد والتسليف" في المادة 3 من القانون الذي أقر في آب 2025. وقال كنعان إن هذا التعديل شكل "خطورة على انتظام العمل" بين الهيئات المصرفية وقد يخلق ازدواجية صلاحيات.
مسؤولية الانهيار المالي
ورداً على سؤال حول مسؤولية انهيار 2019، لم يفرق كنعان بين الأحزاب أو التيارات السياسية، بل لخص المسؤولية بأنها مشتركة بين جميع الأطراف التي شاركت في السلطة حينها. وقال إن الإنفاق الحكومي كان يحمل هدرًا بنسبة 70 بالمئة، بالإضافة إلى كلفة الدعم والتهريب إلى سوريا التي بلغت 11 مليار دولار سنوياً.
كما كشف عن وجود 177 مليار دولار من الإنفاق غير الموثق بقيد قانوني، و27 مليار دولار برزت نتيجة تدقيق وزارة المال. وقال إن لجنة المال لم تدفع المسؤولين آنذاك للتحرك، مما أدى إلى الانهيار، معتبراً أن القضاء غطى الحكومات المتعاقبة.
التفاوض وميزان القوى
فيما يتعلق بالملف الإقليمي، رأى كنعان أن المبادرة التفاوضية للرئيس عون وضعت ملف لبنان على الطاولة. وأوضح أن المسار التفاوضي يتوقف على التطورات الكبيرة في المنطقة، مشيراً إلى أن إيران وحزب الله والأمريكيين والإسرائيليين دفعوا أثماناً باهظة من جراء الحرب وارتفاع أسعار النفط، مما يضع الجميع تحت الضغط.
وختم كنعان بالقول إن لبنان لم يعد خارج المعادلة الدولية كما كان عليه في الأعوام الـ30 الماضية، وأن الموقف الرسمي يؤهل المبادرة الخارجية لكي تحتوي الجميع دون تنازل عن الحقوق السيادية.