يقف لبنان أمام سؤال محوري قبل خمسة أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026: هل ستُغيّر نتائج الاقتراع قواعد الاشتباك والمواجهة في الجبهة اللبنانية، أم أن التغيير سيقتصر على الوجوه السياسية في مكاتب القرار؟
تشير آخر الاستطلاعات إلى خريطة سياسية متقاربة ومربكة داخل الكنيست السادس والعشرين، حيث ينفرد حزب «ياشار» بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت بالمرتبة الأولى برصيد يتراوح بين 20 و24 مقعداً، متقدماً بفارق ضئيل على حزب «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو (18-21 مقعداً)، وفق ما أوردت صحيفة صيدا أونلاين.
مع ذلك، فإن المعضلة الحقيقية تكمن في توازنات الكتل البرلمانية؛ إذ تشير الأرقام إلى أن معسكر الائتلاف الحاكم يجمع بين 48 و55 مقعداً بمتوسط يتوقف عند 51، بينما يراوح تكتل المعارضة بين 50 و55 مقعداً.
تتعقد حسابات التشكيل الحكومي في ظل رفض أطراف بارزة في معسكر آيزنكوت الاعتماد على دعم القوائم العربية للوصول إلى أغلبية الـ61 مقعداً المطبقة. ومع استثناء استطلاعات القنوات المحسوبة على اليمين، فإن القراءة الواقعية تتجه نحو مخاض تفاوضي طويل يمنح المؤسسة العسكرية والأمنية المساحة الأكبر للتحكم بقرارات الميدان.
السيناريوهات المحتملة
بناءً على مخرجات صندوق الاقتراع، تتوزع الاحتمالات للتعامل مع الجبهة اللبنانية وفق ثلاثة مسارات:
- استمرار حكومة نتنياهو: الاعتماد على نهج الضغط العسكري المتواصل والضربات المستهدفة مع تأمين غطاء سياسي وأميركي علني.
- تشكيل حكومة برئاسة المعارضة (آيزنكوت): إبقاء الاستراتيجية الأمنية المشدّدة مع حرية الحركة الميدانية، ولكن عبر أسلوب أكثر تنسيقاً وانضباطاً مع الإدارة الأميركية والمؤسسات الأمنية.
- الجمود السياسي الداخلي: الدخول في أزمة ائتلافية وتكرار الانتخابات، مما يترك زمام المبادرة للمؤسسة العسكرية لإدارة العمليات وتأخير أي قرارات استراتيجية بالانسحاب.
من جهته، يخوض نتنياهو معركته الانتخابية من بوابة «الرجل القادر على حماية أمن إسرائيل»، مقدماً العمليات العسكرية في لبنان كدليل حاسم، غير أن هذه الرواية تظل مثقلة بتداعيات السابع من أكتوبر 2023 والتحديات الداخلية مثل ملف إعفاء الخريديم من التجنيد.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الرهان على مرونة أمنية لدى غادي آيزنكوت تجاه الجبهة اللبنانية يُعد قراءة غير دقيقة لسجله؛ فهو مهندس «عقيدة الضاحية» التي تدفع البيئة المضيفة للتهديدات ثمناً باهظاً، ويرى أن فرض الأمن يتطلب هامش تحرك يطال المعاقل الأساسية لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية.
أوراق لبنان
رغم الاختلال في توازن القوة، يمتلك لبنان عناصر وأوراقاً أمنية وسياسية يمكن تفعيلها:
- التماسك حول التوقيت: التمسّك بجداول زمنية صارمة ومُقترنة بآليات تنفيذ متبادلة.
- قناة مباشرة مع واشنطن: بناء أداة تواصل دائمة مع الإدارة الأميركية لضبط الحدود وتحديد النطاق الميداني للعمليات.
- وحدة الموقف الرسمي: ضمان نطق المؤسسات الرسمية في بيروت بصوت واحد أمام القوى الدولية.
- حسم الملفات السيادية: معالجة الملف السلاح والتجميع العسكري بقرار وطني جامد يُنفّذ بإشراف الدولة لحماية السلم الأهلي، خاصة مع الاقتراب من انتهاء مهمة قوات اليونيفيل المقررة في عام 2027.
الخيار الأصوب أمام لبنان يتجسد في عدم انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل في التهيؤ السياسي والأمني لترجمة أي فرصة تفاوضية فور حدوثها إلى التزامات مكتوبة ومحددة بجدول زمني وآليات تحقق ملموسة.