وزيرة البيئة تسلّمت من بلدية بنت جبيل تقريراً توثيقياً بعنوان «بنت جبيل: ذاكرة الجريمة»، وتؤكد أن التوثيق شرط لإعادة إعمار تستند إلى الحقيقة

وزيرة البيئة تسلّمت من بلدية بنت جبيل تقريراً توثيقياً بعنوان «بنت جبيل: ذاكرة الجريمة»، وتؤكد أن التوثيق شرط لإعادة إعمار تستند إلى الحقيقة
الصورة عبر Bint Jbeil Local
أكدت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين أن حفظ ذاكرة المدينة وتحديد الخسائر البيئية والاجتماعية هو أساس أي خطة تعافي مستدامة، مشيرة إلى أن الجرائم البيئية بدأت منذ أكتوبر 2023.

استقبلت وزيرة البيئة اللبنانية، الدكتورة تمارا الزين، وفداً من بلدية بنت جبيل يضم رئيس البلدية محمد بزي ونائبه المحامي زياد بيضون، وعددًا من أعضاء المجلس البلدي. وقد تم خلال اللقاء تسليم الوزيرة تقريراً توثيقياً مفصلاً يحمل عنوان «بنت جبيل: ذاكرة الجريمة».

يُركز التقرير على حجم الدمار غير المسبوقة التي لحقت بمدينة بنت جبيل في مختلف القطاعات، ليس فقط على المستوى العمراني، بل أيضاً على المستويات البيئية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وتُعد هذه الخطوة أساسية في حفظ ذاكرة المدينة وتحديد الخسائر التي لحقت بها.

وشكرت الوزيرة الزين مبادرة البلدية وجهودها في استكمال التوثيق على المستوى المحلي، مؤكدة أن هذا المسار لم يكن وليد اللحظة. وأشارت إلى أنها كانت من أوائل من أضاءوا على أن ما يقوم به العدو يندرج ضمن الإبادة البيئية (Ecocide) وإبادة المدن (Urbicide)، وعلى ضرورة التعامل مع آثار العدوان باعتبارها تتجاوز الدمار المادي المباشر لتطال الإنسان والبيئة والهوية والمجال العمراني بأكمله.

وقالت الزين إن الجرائم البيئية شكّلت سمة واضحة في منهجية العدو منذ أكتوبر 2023، وترافقت لاحقاً مع تدمير ممنهج للمنازل (domicide) والمجال العمراني (urbicide)، واستهداف للهوية الثقافية (ethnocide)، والتعليم (educide)، ومقومات الحياة الأساسية.

وشددت الوزيرة على أن مقاربة إعادة الإعمار لا يمكن أن تقتصر على إعادة تشييد الأبنية والبنى التحتية، بل يجب أن تقوم على مفهوم متكامل للتعافي يشمل التعافي العمراني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي. وأكدت أنها تعمل منذ تولّيها الوزارة على ترسيخ مفهوم التعافي البيئي كجزء لا يتجزأ من عملية إعادة الإعمار.

وفي سياق آخر، لفتت الوزيرة إلى أن وزارة البيئة أطلقت في أبريل 2026 تقريراً متخصصاً حول الأضرار البيئية واحتياجات التعافي البيئي، بعد استكمال التحاليل العلمية اللازمة التي شملت التربة، والنظم البرية والبحرية، والهواء. وأكدت ضرورة تعميم تجربة بنت جبيل في التوثيق على مختلف البلدات المتضررة ليكون جزءاً من منظومة وطنية تحفظ الأدلة وتدعم مسار التعافي.

وختمت الوزيرة الزين بالتأكيد أن ذاكرة الحرب ليست ترفاً ولا مجرد سرد للماضي، بل جزء من حماية الانتماء والتمسّك بالأرض، فتوثيق ما أصاب بنت جبيل وسائر البلدات الجنوبية هو توثيق لما طال الإنسان والمكان والبيئة والهوية، وشرط لإعادة إعمار تستند إلى الحقيقة.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم