تحقيق في قضية ليتبي: النظام الصحي بأكمله أدين بالفشل وليس المستشفى فقط

تحقيق في قضية ليتبي: النظام الصحي بأكمله أدين بالفشل وليس المستشفى فقط

تحقيق في قضية ليتبي: النظام الصحي بأكمله أدين بالفشل وليس المستشفى فقط
الصورة عبر BBC Health
أقرت رئيسة التحقيق أن الثقافة السائدة في القطاع الصحي خلقت بيئة سمحت بانتشار الإهمال والجريمة دون رقابة، داعية الحكومة إلى تحمل المسؤولية على كل المستويات.

أكد تقرير نهائي صادر عن تحقيق عام في قضية القاتلة المتسلسلة لوسي ليتبي أن إخفاقاتها لم تكن محصورة في مستشفى كونتيس تشستر وحده، بل كشفت عن ثغرات منهجية عميقة في النظام الصحي الوطني (NHS) في إنجلترا.

أوضحت رئيسة التحقيق، السيدة بارونيت ثيرلوال، خلال عرضها للتقرير، أن الثقافة السائدة داخل القطاع الصحي هي التي خلقت الظروف المواتية لتفشي الرعاية السيئة والجريمة. وقد وصف التقرير الوضع بأنه "فشل كامل" في حماية الأطفال حديثي الولادة في وحدة العناية المركزة حيث قتلت ليتبي سبعة أطفال وحاولت قتل سبعة آخرين.

وشغلت دور النظام الصحي الأوسع في إنجلترا ثلث صفحات التقرير، الذي بلغ أكثر من 200 صفحة. وتساءل التحقيق عن كيفية تمكن هذه الثقافة من السماح بالإهمال والجريمة بالانتشار دون رقابة لفترة طويلة.

وتضمنت الانتقادات شتى المجالات، بدءاً من التنظيم وممارسات التوظيف وصولاً إلى صعوبة تعلم الدروس من الماضي داخل النظام الصحي والحكومة. وقد استجابة وزيرة الصحة يوفيت كوبر لهذا التقرير قائلة إنها "لن تتردد" في محاسبة النظام على كل المستويات.

وأشارت الوزيرة إلى أنها وعدت بإنشاء مركز لتتبع التقدم في تنفيذ توصيات التحقيق، كما أشارت إلى إنشاء منصب جديد لمفوض الأمومة والولادة كدليل على التزامها بتحسين المعايير. وقالت أمام مجلس العموم: "يجب أن يكون هذا نقطة تحول لنظام الصحة الوطني".

وكشف التحقيق عن أن مديري NHS أصبحوا مشغولين بتجنب اللوم، مما أدى إلى تركيز مفرط على الإجراءات وإدارة السمعة. وصفت إحدى الشهود هذه الظاهرة بـ "هندسة اللوم"، بينما وصف التقرير تعامل إداري المستشفى مع القضية بأنها "تمرين في التلاعب الإعلامي".

كما أثار التقرير مخاوف بشأن برنامج "الحرية في الكلام" الذي تم تصميمه لدعم الموظفين الذين يريدون رفع التحفظات، حيث تحول في بعض الأماكن إلى مجرد إجراء شكلي. وأشار التحقيق إلى استمرار سمية السلبية حول الإبلاغ عن المخالفات، مع انخفاض ثقة الموظفين في القدرة على التحدث علناً.

فيما يتعلق بالرقابة، انتقد التقرير هيئة جودة الرعاية (CQC) لعدم إظهار فضول كافٍ للبحث عما وراء ما يُقال لها خلال تفتيشها للمشفى في فبراير 2016، بينما كانت ليتبي تواصل هجمتها على الأطفال حتى يونيو من نفس العام. كما لقيت نقابة التمريض والقبالة انتقادات لتجديد ترخيص ليتبي أثناء وجود تحقيق جنائي ضدها.

وأوصى التقرير بتبني نظام فاحص طبي مستقل للوفيات منذ عام 2003، لكن لم يتم تطبيقه إلا في عام 2024. وقال السير جيري Hunt، وزير الصحة السابق، إن هذا النظام لكان منعه عدد من الوفيات لو كان موجوداً أبكر.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم