تتحول الفترة التي تسبق الانتخابات الوسيطة في الولايات المتحدة إلى صراع سياسي حاد حول سلامة الغذاء، بعد أن جعلت تفشيات الأمراض وسحب المنتجات الكبرى سلامة الإمدادات الغذائية الأمريكية موضوعاً للنقاش الوطني.
في الصيف الماضي، عانى القطاع من تفشٍ ضخم لمرض داء السيكلوبورازيا (Cyclospora) المرتبط بالخس، أدى إلى إصابة ما يقرب من 20,000 حالة مؤكدة معملياً بين مايو وأغسطس 2026. هذا الرقم يفوق بكثير الحالات المسجلة في نفس الفترة من العام السابق (1,180 حالة)، ليُعد أكبر تفشٍ مسجل لهذا الطفيلي.
في محاولة للحد من الانتشار، قامت مطاعم سلاسل كبرى مثل تشيبوتل وتاكو بيل بسحب منتجات منها تشمل الخس والفلفل الحار وغيرها المشتبه في تلوثها. كما استهزأ مقدمو برامج المساء بالأعراض التي شملت إسهالاً حاداً.
في الساحة السياسية، خرج الديمقراطيون بالهجوم، مطالبين الناخبين بترشيح مرشحين يضمنون سلامة الغذاء، بينما اتهمتهم الإدارة الجمهورية بالتخويف السياسي. ورداً على ذلك، انتقدت بعض الجهات الرسمية ادعاءات الديمقراطيين، معتبرة إياها أخباراً كاذبة.
أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة الأمريكيين الذين يثقون في سلامة النظام الغذائي انخفضت إلى 30% في أغسطس من 40% في نوفمبر 2025. كما أفادت دراسة بأن غالبية الناخبين المسجلين يفتقرون للثقة في الإشراف الحكومي على السلامة الغذائية.
من جانب آخر، نفت إدارة الغذاء والدواء (FDA) أن تكون أعداد السحب مرتفعة، معتبرة أن البيانات التي تعتمد عليها الانتقالات غير دقيقة لأنها تشمل أدوية وأجهزة طبية وليست أغذية فقط. ومع ذلك، تشير بيانات أخرى إلى زيادة بنسبة 21% في عدد السحب بين عامي 2021 و2025.
ويخشى خبراء السلامة الغذائية من أن إجراءات الإدارة الحالية، مثل تقليص التمويل وتسهيل عمليات الذبح في المزارع الصغيرة، قد تضعف الحماية الصحية. كما أشارت تقارير إلى أن بعض الوكالات الفيدرالية تعرضت لانتقادات بسبب ما وصفه البعض بـ"التخريب".
في الختام، بينما تؤكد الإدارة أنها تتخذ استجابة قوية لكل تفشٍ، يرى الخبراء أن الإدراك العام بأن الإمداد الغذائي أكثر خطورة كافٍ لإشعال التوترات السياسية، خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع.