أعلن وزير المالية اللبناني ياسين جابر في جلسة حوارية نظمها «ليدرز كلوب» في فندق لوغبريال بالأشرفية، أن عملية الإصلاح المالي والاقتصادي في لبنان تبدأ فعلياً بإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. واستمرت الجلسة لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، بمشاركة مسؤولين سابقين وخبراء اقتصاديين.
خارطة طريق للإصلاح المصرفي
في الملف المصرفي، وضع جابر إعادة هيكلة القطاع في صدارة مسار التعافي. وأشار إلى أن قانون معالجة أوضاع المصارف قد أُقرّ وتم توقيعه من رئيس الجمهورية، ليُعد الإطار القانوني الأساسي لمعالجة أوضاع المصارف القابلة للاستمرار وغير القابلة للاستمرار.
كما عرض الوزير مسار العمل على قانون الفجوة المالية، الذي يهدف إلى معالجة الخسائر المتراكمة ووضع آلية واضحة لاستعادة حقوق المودعين، وذلك ضمن إطار يحافظ على قابلية القطاع المصرفي للاستمرار.
الموازنة 2027 وإدارة مالية مستدامة
وشدد جابر على أن استعادة الاستدامة المالية تتطلب إدارة تقوم على التخطيط المتوسط الأجل. وأوضح أن مشروع موازنة 2027 يُعد جزءاً من إطار مالي متوسط الأجل يمتد لخمس سنوات.
وأبرز الوزير توجهه نحو زيادة الإيرادات عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الجباية ومكافحة التهرب الضريبي وتعزيز الامتثال، بدلاً من اللجوء لزيادات عامة في معدلات الضرائب.
خطوات جديدة في الجباية والرقمنة
في سياق تعزيز الإيرادات، أشار جابر إلى التحضير لإطلاق "يانصيب الفواتير" كخطوة تمهيدية نحو تطبيق الفوترة الإلكترونية الإلزامية. كما أكد على إخضاع الخدمات الرقمية الأجنبية المستهلكة في لبنان للضريبة.
وفيما يتعلق بالإصلاح الإداري، شدد الوزير على ترافقه مسار واسع للتحول الرقمي في وزارة المالية والإدارات العامة، بما في ذلك انتقال غالبية المعاملات إلى المنصات الإلكترونية وإتاحة الدفع الإلكتروني بالليرة والدولار.
قطاع الكهرباء وإعادة الإعمار
وفي قطاع الكهرباء، أكد جابر أن معالجة الأعباء المالية المتراكمة تتطلب إعادة تنظيم القطاع وفصل وظائف الإنتاج والنقل والتوزيع، مع فتح المجال أمام مشاركة القطاع الخاص. وشدد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، مع الحفاظ على ملكية الدولة للأصول الاستراتيجية.
أما بخصوص إعادة الإعمار، فذكر الوزير أن العمل جارٍ على تفعيل تسهيلات «LEAP» المدعومة من البنك الدولي، والتي تستهدف تأمين تمويل يصل إلى مليار دولار، مع التزام أولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مساهمات فرنسية.
التنسيق النقدي
وختم جابر بالتأكيد على أهمية التنسيق المستمر بين وزارة المالية ومصرف لبنان في إدارة السيولة والحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر الصرف. وأكد أن لبنان يمتلك مقومات بشرية واقتصادية تسمح له بالنهوض، وأن التحدي الأساسي يكمن في الانتقال من معالجة الأزمات المتتالية إلى بناء مؤسسات قادرة على العمل وفق قواعد مستدامة.