فنزويلا تتنازل للولايات المتحدة عن خمس احتياطياتها النفطية.. ردود أفعال غاضبة

فنزويلا تتنازل للولايات المتحدة عن خمس احتياطياتها النفطية.. ردود أفعال غاضبة

فنزويلا تتنازل للولايات المتحدة عن خمس احتياطياتها النفطية.. ردود أفعال غاضبة
الصورة عبر PBS News
وافق الرئيس الفنزويلي المؤقت ديلسي رودريغيز على منح الولايات المتحدة السيطرة على خمس احتياطيات النفط الفنزويلية، مما أثار غضب المواطنين الذين يرون في ذلك تنازلاً عن السيادة الوطنية.

شهدت فنزويلا، الدولة التي ترتبط هويتها الوطنية ارتباطاً وثيقاً بثروتها النفطية، صدمة واسعة النطاق بعد إعلان الرئيس المؤقت ديلسي رودريغيز الموافقة على منح الولايات المتحدة السيطرة على ما يقرب من خمس احتياطيات البلاد النفطية، وهي الأكبر في العالم.

وقد وصف العديد من الفنزويليين هذا القرار بأنه تنازل عن السيادة الوطنية، في ظل اعتقاد راسخ لدى المواطنين بأن ثروة النفط يجب أن تظل ملكاً لهم، وليس للحكومة أو الشركات الأجنبية. وقال المعماري ليزاندرو كاسترو من العاصمة كاراكاس: "إنه ليس مقلقاً فحسب، بل مثير للغضب أيضاً، لأننا، كأقلية صغيرة، لا نملك أي سلطة للتدخل". وأضاف: "هناك قلق جماعي حقيقي في فنزويلا بشأن ما نشهده حالياً".

وقد تحولت فنزويلا، بفضل اكتشاف النفط في عشرينيات القرن الماضي، من دولة زراعية فقيرة إلى قوة إقليمية متحضرة. فقد أدى النفط إلى ازدهار الصناعة وخلق فرص اقتصادية واسعة، حيث استقطبت البلاد المهاجرين الأوروبيين بعد الحرب العالمية الثانية، الذين ساهموا في بناء البنية التحتية للمجتمع الفنزويلي.

وقد شكل النفط جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية الفنزويلية، حيث كانت الدولة تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط بدلاً من فرض الضرائب على المواطنين والشركات المحلية. وقد تأسست شركة النفط الوطنية "PDVSA" في السبعينيات، وأصبحت مصدراً رئيسياً للدخل، حيث مولتSubsidies للبنزين والمنح الدراسية والعمليات الجراحية المجانية وغيرها من المزايا الاجتماعية.

ومع ذلك، شهدت فنزويلا تراجعاً اقتصادياً كبيراً في العقود الأخيرة بسبب انخفاض أسعار النفط، الفساد، وسوء الإدارة. وقد تفاقم الوضع بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على البلاد بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والديمقراطية. وقد أدى ذلك إلى هجرة ملايين الفنزويليين بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل.

وفي يناير/كانون الثاني من هذا العام، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوات الأمريكية باحتجاز الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مما ترك ديلسي رودريغيز في السلطة. وقد أثار هذا القرار آمالاً لدى العديد من الفنزويليين في حدوث تحسينات اقتصادية نتيجة تخفيف العقوبات المشلولة للبلاد.

وفي فبراير/شباط، تم إجراء إصلاح قانوني يفتح الباب أمام الاستثمار الخاص في قطاع النفط، مما اعتبره البعض مقدمة لتغييرات أكبر. وقال كاسترو: "كل ما حدث في الثالث من يناير/كانون الثاني كان مجرد استراتيجية للوصول إلى ما نحن عليه اليوم، أي الانغماس الكامل في شؤون الطاقة للبلاد لصالحهم الشخصي وليس لصالحنا نحن الفنزويليين".

وبموجب الاتفاق الجديد، ستدخل الولايات المتحدة في مشروع مشترك مع شركة "Blue Energy Partners"، ثاني أكبر شركة نفط خاصة تعمل في فنزويلا بعد شركة شيفرون. وستحصل الشركة على حقوق لمدة 100 عام على 17 حقل نفط تحتوي على احتياطيات مؤكدة تبلغ 65 مليار برميل، من إجمالي احتياطيات البلاد المقدرة بحوالي 300 مليار برميل.

ومع ذلك، فإن البنية التحتية النفطية في فنزويلا قد تدهورت بشدة، مما يعني أنه سيستغرق سنوات قبل أن تؤدي الاستثمارات الجديدة إلى زيادة كبيرة في إنتاج النفط. وقد أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في تصريح له في كاراكاس أن مهمة الولايات المتحدة في فنزويلا "هي جلب السلام والحرية والفرصة والازدهار للشعب".

من جانبه، دافع الرئيس الفنزويلي المؤقت رودريغيز عن الاتفاق، قائلاً إنه يريد لبلاده أن تصبح "قوة طاقة رائدة". وقال إروين أيالا، العامل في شركة نفطية، خارج منزله: "من ناحية، يشعر المرء ويظن أن أحد أكبر الاحتياطيات النفطية قد تم تسليمها. لكن إذا كان ذلك لصالح البلد وللأجيال القادمة، فإننا نؤيده، لأن ما فائدة امتلاك الكثير من النفط... إذا لم تكن هناك آلات أو تكنولوجيا لاستخراجه؟".

ويعيش العديد من الفنزويليين حالياً على رواتب متدنية، حيث يكسب العاملون في القطاع العام حوالي 160 دولاراً شهرياً، بينما يبلغ متوسط رواتب القطاع الخاص حوالي 237 دولاراً شهرياً. وقد قال روميل أبريو، وهو عامل نفط سابق يعمل الآن حارس أمن في مدينة كابياس، قلب صناعة النفط الفنزويلية: "الأفضل من لا شيء". وأضاف: "إذا لم يكن لدينا النفط، كنا سنكون في مأزق كبير".

المصادر

https://www.pbs.org/newshour/world/proud-of-their-oil-venezuelans-view-major-u-s-stake-in-their-reserves-as-a-surrender

إرسال تعليق

أحدث أقدم