تطور تقنيات تدريب الروبوتات بشكل ملحوظ بفضل استخدام "العالم الافتراضي"، حيث يمكن للروبوتات ممارسة المهام ملايين المرات في بيئة محاكاة قبل تطبيقها في الواقع. هذا التقدم يسمح بتدريب الأنظمة الروبوتية على مهام دقيقة ومعقدة بسرعة تفوق بكثير الطرق التقليدية.
في كامبريدج البريطانية، تعمل شركة ناشئة تسمى Vsim على تطوير برمجيات تمكن الروبوتات من التنقل وأداء مهام مفيدة في المنازل وأماكن العمل. يوضح مؤسس الشركة كير ستوري أن هناك فجوة بين ما يستطيع البشر فعله بسهولة (مثل المهارات الحركية الدقيقة) وما تستطيع الآلات فعله، وهو ما تحاول هذه التقنية سدّه.
يعمل الروبوت "فريدو" كمثال عملي؛ حيث تم تدريبه على المشي والتعرف على زجاجة بلاستيكية ولفها في دقائق معدودة فقط. يقول المطورون إن الأنظمة المنافسة قد تحتاج إلى أيام للوصول إلى نفس المستوى من المهارة، بينما يمكن لنظام Vsim تحميل المهارات المكتسبة من المحاكاة مباشرة على العتاد الصلب للروبوت.
تعتمد هذه التقنية على معالجات رسومية قوية (GPUs) وخوارزميات حديثة تستفيد منها بشكل كامل. يستطيع النظام الآن التنبؤ بـ 20,000 سيناريو مختلف قد تحدث خلال ثانية واحدة، مما يسمح للروبوت بالتكيف السريع مع الأحداث غير المتوقعة مثل وجود أشخاص أو حيوانات أخرى في البيئة.
من جهتها، شركة إنفيديا العملاقة تملك نظاماً مشابهاً يسمى "إسحاق سيم" ونموذجاً عالمياً يُدعى "كوسموس" يساعد الروبوتات على فهم فيزياء العالم الحقيقي. ومع ذلك، يشير خبراء مثل سبنسر هوانغ إلى أن المهام طويلة المدى التي تتطلب سلسلة من الإجراءات المتتابعة (مثل أخذ زجاجة وملئها وسكب محتواها) لا تزال تمثل تحدياً كبيراً يتطلب مزيداً من التطوير.
كما توجد طرق أخرى لتدريب الروبوتات، مثل مراقبة إظهار البشر أو مقاطع الفيديو، لكن المحاكاة الافتراضية تظل الأسرع والأكثر كفاءة. وتعمل باحثون في جامعة كامبريدج على تحسين دقة هذه المحاكاة لتكون أقرب للواقع، خاصة فيما يتعلق بالأشياء القابلة للتشوه الشديد.
مع دخول روبوت جديد يُدعى "ناشو" إلى فريق التطوير، يتوقع الخبراء تسريع عملية الابتكار وضمان عمل البرمجيات على أجهزة مختلفة، مما يفتح آفاقاً واسعة لتطبيق هذه التقنيات في حياتنا اليومية قريباً.