أظهر تقرير جديد صادر عن خدمة الصحة الوطنية (NHS) في إنجلترا ارتفاعاً غير مسبوق في استخدام مضادات الاكتئاب، حيث تم وصف هذه الأدوية لمعدل يقارب واحد من كل سبعة أشخاص خلال الفترة من 2025 إلى 2026.
في ظل هذا الارتفاع، تثار تساؤلات حول ما إذا كان الأطباء يتجاهلون الإرشادات الطبية لوصف الأدوية بشكل مفرط. لكن الدكتور ديان بيرنيت، طبيب علوم الأعصاب ومؤلف كتاب 'الدماغ الجبان'، يرفض هذه الفكرة قائلاً إن السبب يكمن في أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة.
يربط التقرير بين هذا الارتفاع في الوصفات الطبية وبين زيادة تشخيص حالات الاكتئاب والقلق، والتي زادت بشكل كبير بعد جائحة كوفيد-19. تشير بيانات مكتب الإحصاء الوطني (ONS) إلى أن معدلات أعراض الاكتئاب لدى البالغين تضاعفت خلال الأزمة لتصل إلى ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص.
كما يشير التقرير إلى وجود تفاوتات إقليمية واضحة، حيث سجلت المناطق الأكثر فقراً في شمال شرق إنجلترا وشمال كمبرلاند أعلى معدلات للوصف الدوائي، بينما كانت المعدلات أقل في المناطق الغنية. يؤكد الدكتور بيرنيت أن الفقر المزمن هو مصدر رئيسي للتوتر المستمر الذي يؤثر سلباً على الصحة النفسية.
ويوضح التقرير أيضاً أن الوصول إلى العلاجات البديلة مثل العلاج السلوكي المعرفي يواجه عقبات كبيرة في المناطق المحرومة بسبب قوائم الانتظار الطويلة، مما يجعل الأدوية خياراً متاحاً فورياً للمرضى. ويؤكد الأطباء على أنهم يتبعون إرشادات صارمة من المعهد الوطني للرعاية الصحية (NICE) وتستند قرارات الوصف إلى طلب المرضى الحقيقي.
في الختام، يؤكد الكاتب أن المشكلة ليست في الإفراط في وصف الأدوية، بل في الحاجة الماسة لتغيير جذري في نظام الرعاية الصحية لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة النفسية والاجتماعية.