إعادة برمجة الجيش اللبناني: مراهنة دولية تواجه عقبات أمنية وسياسية

إعادة برمجة الجيش اللبناني: مراهنة دولية تواجه عقبات أمنية وسياسية

إعادة برمجة الجيش اللبناني: مراهنة دولية تواجه عقبات أمنية وسياسية
الصورة عبر Saida Online Lebanon
يدخل الجيش اللبناني مرحلة جديدة تحت مظلة مؤتمر الدعم الدولي برعاية فرنسا، في محاولة لتأمين مقومات استمراره ومواجهة تحديات حزب الله، وسط انتقادات لبطء التنفيذ واتهامات بالتواطؤ.

يُعدّ دخول الجيش اللبناني لمؤتمر الدعم الدولي برعاية فرنسا إحدى أهم محطّات تاريخه مع هذا المؤتمر، حيث يسعى إلى تأمين الحد الأدنى من مقوّمات استمراره. ومع ذلك، لا يزال الجيش مقيدًا في كبح نشاطات حزب الله، بالتزامن مع اتّهامات تطاول المجلس العسكري والمخابرات بالتواطؤ مع "الحزب"، وتنفيذ انتشارات شكليّة ومحدودة المدّة في المناطق التجريبيّة غير الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

ثمن الدعم الدولي

يُشير التحليل إلى أن الثمن غير المعلن للدعم الدولي ليس إلا مكمّلًا ومساعدًا للدولة لتتمكّن من تطبيق اتفاق الإطار، الذي يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية مباشرةً ببسط الجيش سلطة الدولة في مواجهة "الحزب". وهذا يفسّر أيضًا لماذا تأجّل مؤتمر باريس مرّات عدّة منذ عام 2024. فالتأجيل لم يكن إلا انتظارًا لترجمة الالتزام إلى خطوات عمليّة ضمن خطّة حصر السلاح.

تحديات التنفيذ

مع تعثر التنفيذ واندلاع جولة قتال جديدة في آذار الماضي، ابتعد موعد الدعم خطوات إلى الوراء. واعتبر الخبير العسكري ناجي ملاعب، في حديث لموقع MTV، أنّ "الجيش لديه مهمّة واحدة، وهي الحدّ من مشروعيّة إزالة الجيش الإسرائيلي للتهديد في المناطق التجريبيّة".

وأضاف الملاعب: "مشكلة السلطة أنّها تراهن على أن تكتفي إسرائيل حتى حدود معيّنة وتخضع لضغط أميركي، حتى يبدأ الجيش اللبناني بما عليه تنفيذه". كما أشار إلى أنّ "قيادة الجيش، بعد مؤتمر الدعم الدولي، مجبرة على إعادة برمجة ذهنيّتها لناحية عملها، إضافة إلى إنشاء ألوية خاصّة لتنفيذ المهمّات، وإعلان الجنوب منطقة عسكريّة وتطبيق حالة الطوارئ فيه بشكل كامل، على أن توضع كلّ القوى العسكريّة تحت تصرّف قيادة الجيش، وتُنشأ غرفة عمليات مشتركة لتنظيم دخول المنازل نهارًا وليلاً من دون انتظار قرار قضائي".

وإذا كانت الحكومة تريد نجاح مؤتمر باريس، عليها أن تسهم في تنفيذ هذه الخطوات. ومع الإخفاقات المتكرّرة للجيش في تحقيق حسم واضح في مواجهة نشاطات "الحزب"، لن يقبل الرعاة الدوليون لدعم الجيش إلا بترتيبات أمنيّة دائمة تعزّز دوره، ضمن منحى تراكمي لمسار بدأ بلقاءات تحت مظلّة آليّة مراقبة الهدنة.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم