في محاولة لمعالجة تحديين اقتصاديين رئيسيين يواجهان المملكة المتحدة هما البطالة بين الشباب وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، أطلقت الحكومة البريطانية مشروعاً تجريبياً في مدينة بريستون. يهدف المشروع إلى تأهيل الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتدربون (Neets) من خلال برامج مكثفة لتعلم تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويجري حالياً تدريب مجموعة من الشباب في مركز مجتمعي جديد في لانكشاير، حيث يقوم مدربون بتوجيه المشاركين عبر مهام عملية تهدف إلى فهم أهمية البيانات الخالية من الأخطاء في نماذج الذكاء الاصطناعي. وتستهدف هذه البرامج الفئة العمرية من 16 إلى 24 عاماً، الذين يمثلون نسبة كبيرة من الشباب غير النشطين اقتصادياً.
وتتضمن الدورة التدريبية التي تستمر ثلاثة أسابيع تعليم المشاركين كيفية بناء أدوات الذكاء الاصطناعي وفهم كيفية استخدام الشركات لهذه التقنية. وفي نهاية البرنامج، تقدم شركات كبرى مثل JD Sports وشركة Heinz وشركة Agilysys فرص تدريب مهني (Apprenticeships) للمشاركين المؤهلين.
ويوجد نوعان من فرص التدريب المتاحة: الأول مخصص للشباب الراغبين في التحول إلى متخصصي تسويق الذكاء الاصطناعي، والثاني يهدف إلى الانضمام إلى مراكز الدعم التقني التي تحتاج إلى خبراء في هذا المجال. وتشير شركة IN4 Group المسؤولة عن إدارة البرنامج إلى أن الهدف هو سد الفجوة بين المهارات المطلوبة وإمكانيات الشباب، مما يعزز الإنتاجية ويأخذ الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات.
ويشعر المشاركون بالامتنان لهذه الفرصة. وقال أحد المشاركين من بليرني (18 عاماً): "سيكون هذا مفيداً جداً لأي وظيفة أود التوجه إليها". كما أعرب شاب آخر عن تغيير آرائه حول الذكاء الاصطناعي بعد فهم كيفية العمل معه بدلاً من مقاومته.
ويشير خبراء إلى أن هذه البرامج قد تساعد في حل لغز دخول المزيد من الشباب إلى سوق العمل، خاصة مع مخاوف من أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف المبتدئة. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الحل يجب أن يكون متعدد الأوجه ولا يعزى الذكاء الاصطناعي وحده لزيادة أعداد البطالة بين الشباب.
ويأمل الباحثون في تقييم مدى فعالية هذه البرامج وتأثيرها الحقيقي على إنتاجية أرباب العمل، مع التأكيد على ضرورة استمرار البحث عن حلول شاملة لمشكلة البطالة بين الشباب.