تواجه مدينتان صغيرتان متجاورتان على الحدود بين كندا والولايات المتحدة أزمة غير مسبوقة، حيث تتحول الصداقة التاريخية التي تربطهما إلى توترات اقتصادية وسياسية حادة. وتقع المدينتان، فورت فرنسيس في كندا وإنترناشنل فولز في مينيسوتا الأمريكية، على ضفتي نهر ريني، وهي منطقة كانت تعتمد تاريخياً على التبادل التجاري اليومي والترفيه المشترك.
غضب شعبي واقتصاد متضرر
أدى فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرسوم جمركية جديدة وتصريحاته المهينة لكندا إلى غضب شديد بين سكان كندا، الذين وصفوا أنفسهم بـ"الغاضبين". يقول توم رايد، صاحب متجر في فورت فرنسيس: "لا أملك الكثير من الخيارات، هل تعلمون؟" حيث اضطر للسفر عبر الحدود للحصول على خدمات بسيطة مثل قصة شعر، بينما انخفضت المبيعات في العديد من الأعمال التجارية الأمريكية التي تعتمد على العملاء الكنديين.
تشير التقارير إلى أن بعض أصحاب الأعمال الأمريكية فقدوا حتى 30% من إيراداتهم بسبب تراجع الزوار الكنديين. كما أن أسعار عبور الجسر الجمركي ارتفعت، مما زاد من تكاليف السفر والتجارة بين البلدين.
ردود فعل سياسية واجتماعية
في حين يصرّ رئيس بلدية فورت فرنسيس أندرو هاليكاس على أن "الصداقة اختيار" وليس مجرد جغرافيا، فإن المواطنين يعبرون عن استيائهم من تصريحات ترامب التي اقترحت تحويل كندا إلى الولاية الأمريكية رقم 51. وقال أحد السكان: "لا يمكنني تخيل مدى غضبنا... نحن لن نصبح الولاية رقم 51 أبداً".
في المقابل، يواجه سكان إنترناشنل فولز تحديات اقتصادية شديدة، حيث يعتمدون على المنتجات الكندية في حياتهم اليومية. وتقول ليان غوبا، صاحبة متجر حرفيات: "أرى عدداً أقل من الكنديين يعبرون الحدود لأسباب سياسية واقتصادية".
آفاق مستقبلية غير واضحة
يخشى القادة المحليون من أن تستمر هذه التوترات لفترة طويلة قد تؤدي إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، حيث قد يضطر التجار لاستبدال مورديهم بالمنتجات المحلية. وتقول هذر جونسون، مديرة غرفة التجارة في فورت فرنسيس: "أنا سعيدة بأن أطفالنا نشأوا يعرفان أن لا فرق بين شعبي البلدين".
مع اقتراب موسم الخريف وتغير أوراق الأشجار، تبدو المدينتان أكثر هدوءاً، لكن التوتر الاقتصادي والسياسي يظل قائماً تحت السطح، مما يضع مستقبل هذه العلاقة التاريخية في خطر غير محدد.