يواجه بنك إنجلترا ضغوطاً متزايدة من خبراء اقتصاديين ومحللين لإبطاء أو تعليق برنامجه الخاص ببيع السندات الحكومية، والمعروفة بالـ «جيلتس»، في ظل التكاليف الباهظة التي يتحملها المال العام نتيجة هذه السياسة. ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك اجتماعاً للبت في مستويات أسعار الفائدة، فضلاً عن تقييم ما إذا كان ينبغي تجميد أو إبطاء عمليات بيع السندات التي تم الاستحواذ عليها إبان عملية إنقاذ الأسواق عقب الأزمة المالية في عام 2008.
تأتي هذه المطالبات في وقت تسجل فيه تكاليف الاقتراض الحكومي مستويات مرتفعة تعود إلى عقود مضت، مدفوعة باضطرابات الأسواق المالية جراء الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار النفط. وقد بلغ العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين 5.4%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو 2007، بينما صعد عائد سندات الـ 30 عاماً إلى 5.93%، وهو أعلى مستوى منذ مارس 1998.
يُذكر أن البنك نفذ على مدى السنوات الأربع الماضية عملية «التشديد الكمي» عبر بيع الديون المتراكمة في السوق بهدف كبح الضغوط التضخمية، بعد أن وصلت محفظة السندات إلى ذروتها عند 875 مليار جنيه إسترليني قبل أن تنخفض إلى أقل من 490 مليار جنيه إسترليني. غير أن انخفاض قيم السندات الحالية يترتب عليه تثبيت خسائر مالية للخزانة وزيادة المعروض في الأسواق، مما يؤدي إلى كبح الطلب ورفع عوائد الديون.
وتشير تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية إلى أن عمليات بيع السندات التي يجريها البنك ستضيف نحو 47 مليار جنيه إسترليني إلى الدين الحكومي بحلول عام 2031، بافتراض مبيعات نشطة بقيمة 32 مليار جنيه إسترليني سنوياً. وفي المقابل، دافع محافظ البنك، أندرو بايلي، عن هذه السياسة مؤكداً في وقت سابق أمام لجنة الخزانة البرلمانية أن الحد من التكاليف قصيرة الأجل للحكومة لا يقع ضمن صلاحيات لجنة السياسة النقدية.