أظهرت تقارير حديثة من صحيفة "غارديان" أن بعض قادة قطاع الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" (Anthropic) داريو أموديي، يخشون بشدة من تفوق الصين في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا القلق يتجاوز المخاوف التقليدية المتعلقة بالذكاء الفائق الذي قد يهدد البشرية، ليشمل مخاطر الهيمنة الجيوسياسية للدولة الصينية.
في سياق حديث مع صحفيين حول دعمه لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي خوفاً من تهديدات الأمن السيبراني والسلام العام، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الفكرة. وقال ترامب: "نحن نقتدي الصين في مجال الذكاء الاصطناعي. نحن أكثر الدول تطوراً في العالم، وأريد الحفاظ على هذا الوضع لأن الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي هو الفائز".
ويبدو أن موقف أموديي يعكس تياراً متزايداً من السياسات الخارجية الصارمة تجاه بكين داخل قطاع التقنية. فقد استدعى قادة الشركات مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" موظفين سابقين في إدارتي بايدن وترامب للشؤون الأمنية لتوجيه الاستراتيجية العامة وتحليل المخاطر الجيوسياسية.
في مقابلة مع مجلس الشيوخ العام الماضي، قال تارون شابرا، رئيس سياسة الأمن القومي في "أنثروبيك" السابق في عهد بايدن: "الحزب الشيوعي الصيني لا يسعى إلى التكامل أو التعايش مع الولايات المتحدة أو حلفائها، بل يسعى للهيمنة الكاملة والتحكم في أكثر التقنيات والأسلاسل الإمدادية أهمية".
ويشير الخبراء إلى أن هذا الموقف يضع شركات الذكاء الاصطناعي في موقف متوتر بين الدعوة لزيادة الرقابة الحكومية من أجل السلامة، وبين معارضة أي سياسة قد تمنح الصين فرصة لتجاوز الولايات المتحدة. كما أن الإدارة الحالية لترامب تميل إلى عدم تنظيم القطاع خوفاً من إبطاء النمو الاقتصادي.
في حين يرى البعض أن المنافسة يجب أن تكون اقتصادية بحتة، فإن أموديي يصر على أن الصراع بين أنظمة الذكاء الاصطناعي الديمقراطية والاستبدادية هو التحدي الأكبر. ويحذر الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أموديي من أن أي دولة استبدادية تمتلك ذكاءً اصطناعياً متقدماً قد تستخدمه لإنشاء أسراب من الطائرات المسيرة المسلحة الآلية التي يمكنها هزيمة أي جيش في العالم وقمع المعارضة داخل الدولة.
ويختم التقرير بأن مخاوف السيليكون فالي من الصين ليست مجرد ادعاءات ذات دوافع اقتصادية، بل تعكس استراتيجية خارجية متجذرة ترى أن التقدم التكنولوجي ضروري لهيمنة الولايات المتحدة والنظام العالمي الليبرالي.