في مقابلة مع وكالة "نوفا" الإيطالية، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد عن حجم الخسائر المادية المتراكمة جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، مقدرة قيمتها بـ "تسعة مليارات دولار". وأوضحت أن الغالبية العظمى من هذه الأضرار وقعت في المنازل الخاصة، حيث دُمر ما يقارب 300 ألف وحدة سكنية.
وشددت السيد على أن الرقم المذكور يشمل الأضرار المتراكمة خلال النزاع الحالي الذي اندلع في 2 مارس/آذار، بالإضافة إلى أضرار النزاع السابق عام 2024، مما يكشف عن عمق الأزمة التي لم تبدأ حديثاً للعديد من العائلات.
من الناحية الإنسانية، ذكرت الوزيرة أن أكثر من مليون لبناني أُجبروا على مغادرة منازلهم في غضون ساعات قليلة منذ اندلاع المرحلة الأخيرة من النزاع. وفي الوقت الراهن، تمكن حوالي 800 ألف شخص من العودة إلى مناطقهم الأصلية، لكنهم وجدوا أحياء وقرى متضررة بشدة، بينما لا يزال نحو 300 ألف شخص نازحين.
وأضافت السيد أن العقبة الأولى أمام التعافي هي المالية، مشيرة إلى أن لبنان تلقى حتى الآن حوالي 300 مليون دولار من المساعدات، وهو ما يمثل ثلث ما هو مطلوب تقريبا. كما لفتت الانتباه إلى تراجع المساعدات الإنسانية العالمية وتحويل العديد من الدول الغربية لمواردها نحو الإنفاق العسكري.
وعلى الصعيد الأمني والدولي، أكدت الوزيرة أن استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم الاتفاقات المبرمة يُؤجج الإحباط ويهدد الثقة بالسلطات اللبنانية. ودعت المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، إلى ممارسة مزيد من الضغط لوقف العمليات العسكرية. كما أبرزت أهمية الدور الإيطالي في بعثة الأمم المتحدة المتعددة المهام في لبنان (يونيفيل)، مذكرة بأن قرار مجلس الأمن رقم 2790 نص على تمديد البعثة حتى 31 ديسمبر 2026.
فيما يتعلق بالدعم الدولي، ذكرت السيد أن إيطاليا تمثل شريكاً عظيماً لبيروت تاريخياً. وفي عام 2026، خصصت إيطاليا مبدئياً حزمة مساعدات طارئة بقيمة 10 ملايين يورو تلتها حزمة أخرى بقيمة 15 مليون يورو، تُوجّه للمجتمعات المتضررة والنازحين ودعم القطاع الزراعي.
كما أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية مبادرة "متجذرون من أجل لبنان" التي تهدف إلى جمع التبرعات الخاصة بدلاً من الاعتماد الكلي على المساعدات الحكومية الرسمية. وقد جمعت المبادرة بالفعل 338 ألف دولار أميركي، مع إعطاء الأولوية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر التي تعيلها نساء.
ختاماً، حذرت السيد من أن غياب نتائج ملموسة قد يفقد الناس ثقتهم بالمؤسسات ويعودون لطلب الحماية والخدمات من جهات غير حكومية، مؤكدة ضرورة التدخل لسد الفجوة في الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم التي كانت تقدم سابقاً من قبل جهات سياسية ومؤسسات غير حكومية.