أصدر مصرف لبنان تعميماً وسيطاً يحمل الرقم 773، وقّعه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، يفتح واحداً من أبرز الملفات غموضاً في القطاع المصرفي، والمتمثل في المساهمات المباشرة وغير المباشرة للمصارف في الشركات، لا سيما تلك المُموّلة بتسهيلات من المصرف المركزي.
ويأتي هذا القرار استناداً إلى مراجعة قانونية وتنظيمية ومالية شاملة أجراها مصرف لبنان، والتي أظهرت وجود أوجه قصور لدى بعض المصارف في ممارسة واجباتها الرقابية والإشرافية. وقد أُلزمت المصارف المعنية، خلال مهلة 40 يوماً، بتقديم تقرير تفصيلي عن كل شركة ساهمت فيها، على أن ترفع لاحقاً تقارير دورية كل 15 يوماً من نهاية كل فصل.
يشمل التدقيق أسماء الشركات ومساهميها ومديريها، قيمة الاستثمارت، مصادر التمويل، استخدام الأموال، الخطط التشغيلية، مؤشرات الأداء، الأرباح والخسائر، الدعاوى القضائية، والسيولة المتوقعة. وفي حال أظهرت التقارير مسجّلة بقيم تفوق قيمتها الفعلية، ستضطر المصارف إلى الاعتراف بالخسائر وتكوين مؤونات إضافية تنعكس مباشرة على رساميلها ونسب ملاءتها.
كما تناول القرار ملف الرسوم والعمولات، حيث وضع مصرف لبنان سقفاً لرسوم الإدارة لا يتجاوز 2%، مع ربط احتسابها لاحقاً بالأموال الموظفة فعلياً وبعد حسم المساهمات المتعثرة. كما فُرض كشف هويات المساهمين والمديرين والجهات المتدخلة في الإدارة لتسليط الضوء على أي تضارب محتمل في المصالح.
وعلى الصعيد التنظيمي، أصبح اتخاذ القرارات الأساسية في هذه الشركات، مثل زيادة رأس المال، تعديل استراتيجية الاستثمار، بيع الأصول، وإعادة الهيكلة، محتاجاً إلى موافقة مسبقة من مصرف لبنان. ويأتي هذا في الوقت الذي يتيح فيه القرار فرض عقوبات إدارية دون إنذار مسبق عند ثبوت المخالفة، مع فتح الباب لملاحقة المصرف المخالف أمام القضاء المختص.