نقد خطة حكومية بريطانية: خبراء يرون أن رسوم تعويض بيئي منخفضة لا تغطي أضرار بناء 16 ألف منزل في نورفوك بروادز

نقد خطة حكومية بريطانية: خبراء يرون أن رسوم تعويض بيئي منخفضة لا تغطي أضرار بناء 16 ألف منزل في نورفوك بروادز

نقد خطة حكومية بريطانية: خبراء يرون أن رسوم تعويض بيئي منخفضة لا تغطي أضرار بناء 16 ألف منزل في نورفوك بروادز
الصورة عبر Guardian Politics
كشف استقصائي لصحيفة الجارديان عن خفض قيمة الرسوم المفروضة على المطورين العقاريين في منطقة محمية، مما يسمح بتلويث المياه وإهمال حماية الأنواع النادرة، وفق انتقاد حاد من خبراء البيئة.

في خطوة مثيرة للجدل، كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن تفاصيل خطة حكومية جديدة تسمح ببناء ما يقارب 16 ألف منزل داخل منطقة "نورفوك بروادز" (Norfolk Broads)، وهي شبكة محمية من الأراضي الرطبة تضم بحيرات وروافد نهرية في إنجلترا. ومع ذلك، يواجه الخطة انتقاداً حاداً من قبل خبراء البيئة والقانونيين الذين يرون أن الرسوم المفروضة على المطورين العقاريين لا تغطي التكلفة الحقيقية لتعويض الأضرار البيئية المتوقعة.

رسوم "نقود مقابل نفايات"؟

وفقاً للكشف الاستقصائي، تم خفض قيمة الرسوم التي يدفعها المطورون إلى 2,675 جنيهًا إسترلينيًا لكل منزل، بمجموع 42 مليون جنيه إسترليني فقط. هذه المبالغ ستذهب إلى صندوق استعادة الطبيعة الذي تديره وكالة "نيچرل إنغلاند" (Natural England). لكن النقاد يصفون هذا النظام بـ "نقود مقابل نفايات" أو "دفع مقابل التلويث"، حيث تسمح الخطة للمطورين بإهمال الأضرار البيئية طالما أنهم يدفعون هذه الرسوم.

أرقام مخيفة للتلوث

تحليل للأرقام يظهر أن البناء سيؤدي إلى دخول 7,695 كيلوغرامًا إضافيًا من النيتروجين سنويًا إلى المجاري المائية المحمية، وهو ما يمثل 83% من إجمالي حمولة التلوث الناتجة عن المشروع. كما سيتسرب حتى 435 كيلوغرامًا من الفوسفور الإضافي سنويًا.

تقول ألكسا كولفر، مستشارة قانونية في شركة RSK Wilding: "المطورون سيدفعون رسومًا تفتح الباب أمام المزيد من التلوث بدلاً من حل المشكلة، وهو ما يمثل حرفيًا تعريف 'دفع مقابل التلويث'".

خبراء يحذرون من كارثة بيئية

سالي هينز، الرئيس التنفيذي لمعهد البيئة والإدارة البيئية المعتمد (CIEEM)، قالت إن الخطة تمثل "نموذجًا أوليًا" لجميع الخطط المستقبلية التي ستصدر قريبًا. وأضافت: "من المهم جدًا أن يتم التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح، لأن هذه الخطة هي blueprint (نموذج) لكل الخطط الأخرى المستهدفة لتلوث المغذيات التي ستأتي في أعقابها".

كما حذرت هينز من عدم وجود أي تدابير لتجنب الضرر البيئي في الخطة، حيث تركز الإجراءات على التعويض بعد وقوع الضرر بدلاً من منع حدوثه. وأشارت إلى أن مناطق البرودز تعاني بالفعل من تلوث شديد بالنيتروجين والفوسفور من مياه الصرف الصحي والزراعة، وهي الآن على "قائمة الأحمر" للقلق.

حماية الأنواع النادرة

تعتبر أراضي البرودز نقطة ساخنة للتنوع البيولوجي، حيث تعيش فيها أكثر من ربع أنواع الحياة البرية النادرة في المملكة المتحدة، مثل القندس (السنور)، والطيور المغردة، والزهور البرية. كما أن الأنهار الجيرية المحمية بها، مثل نهر يار ونهر وينسم، تحتوي على أنواع مهددة بالانقراض مثل سرطان البحر ذي الأظافر البيضاء.

د. جاستين نيال، رئيس الشؤون القانونية في WildFish، قال: "أنهار الكالسيوم والأراضي الرطبة في نورفوك محمية لسبب وجيه. لا يجب التضحية بها على مذبح النمو العمراني".

رد الحكومة

من جانبها، قالت برادلي تويز، مديرة صندوق استعادة الطبيعة في "نيچرل إنغلاند": إن الخطة تهدف إلى تحقيق نتائج أفضل لحماية الموائل القيمة مع تمكين التنمية المستدامة، بما في ذلك تدابير استعادة الأنهار وإنشاء موائل الأراضي الرطبة. وأضافت أن فترة الاستشارة مفتوحة لمدة 28 يومًا وترحب بجميع الآراء.

يُذكر أن هذه الخطة هي الأولى منذ دخول قانون التخطيط والبنية التحتية حيز التنفيذ، وستتبعها خطط أخرى تسمح بالتنمية داخل بعض أكثر المواقع حماية في المملكة المتحدة.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم