أعلنت هيئة البث العامة الهولندية "أفروتروس" (Avrotros) انسحابها من مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" لعام 2027، المقرر إقامتها في مدينة بورغاس البلغارية، مشيرة إلى أن المسابقة لم يعد من الممكن اعتبارها محايدة في ظل استمرار مشاركة دول منخرطة في نزاعات عسكرية واسعة النطاق.
وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أصدرته يوم الاثنين، أن قرار الانسحاب يعود إلى غياب الوضوح من جانب الجهة المنظمة للمسابقة، وهي "اتحاد البث الأوروبي" (EBU)، بشأن المعايير التي تحدد الدول المؤهلة للمشاركة. وأضافت الهيئة أن "المعاناة الإنسانية الشديدة في قطاع غزة والقيود المستمرة على حرية الصحافة أسهمت بشكل كبير في زيادة الانقسامات المحيطة بالمسابقة خلال السنوات الأخيرة".
تحول المسابقة إلى منصة للانقسام
وفي تعليق له، صرح تاكو زيمرمان، المدير العام لهيئة "أفروتروس"، بأن مسابقة يوروفيجن تأسست في الأصل لتقريب الشعوب والدول من بعضها، لكنها أصبحت الآن "منصة للانقسام". وأضاف: "من غير الممكن إنكار أن الصراعات الدولية تؤثر بشكل متزايد على المسابقة وتُقوّض طابعها المحايد. وبصفتنا هيئة بث عامة، نحن ملتزمون دائماً بقيمنا، وهذا ما يوجهنا حتى لو تطلب الأمر الابتعاد عن حدث قريب جداً من قلوبنا".
تعديلات غير كافية في القواعد
وكان اتحاد البث الأوروبي قد أجرى تعديلات على قواعده مؤخراً، تمنع الدولة المنخرطة في نزاع مسلح من استضافة المسابقة في العام التالي في حال فوزها، أو إذا أثرت الأوضاع الجيوسياسية على أمن واستقرار الدولة أو المنطقة المحيطة بها.
ومع ذلك، أكدت الهيئة الهولندية أن هذه التعديلات "لا توفر الثقة الكافية لاستعادة الطابع المستقل والمحايد لمسابقة يوروفيجن للأغنية الأوروبية".
تأثير القرار على المشاركة الهولندية
من جانبه، عبر مارتن غرين، مدير المسابقة، عن أسف اتحاد البث الأوروبي لقرار الهيئة ولكنه أكد في الوقت نفسه احترام الاتحاد لرأيها. وأضاف غرين أن الاتحاد سيواصل الحوار مع "مؤسسة البث العامة الهولندية" المظلية (NPO) لبحث إمكانيات مشاركة هيئة بث عامة هولندية أخرى، حيث أن انسحاب "أفروتروس" لا يعني بالضرورة حرمان هولندا من التواجد في المنافسات بالكامل.
وكانت "أفروتروس" قد قاطعت أيضاً دورة سابقة في العاصمة النمساوية فيينا، عقب السماح لإسرائيل بالمشاركة.
لماذا يهم الخبر؟
تُعد هولندا واحدة من أنجح الدول تاريخياً في مسابقة يوروفيجن، حيث لا يتفوق عليها في عدد مرات الفوز سوى أيرلندا والسويد. ويبرز هذا الانسحاب التحديات الجيوسياسية التي تواجه المسابقة في ظل تزايد الانقسامات المحيطة بها.