هكذا تُعرّف إسرائيل عن صالح العاروري الذي اغتالته اليوم

هكذا تُعرّف إسرائيل عن صالح العاروري الذي اغتالته اليوم


عدّت إحدى وسائل الإعلام الإسرائيليّة تقريراً عن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، قبل اغتياله في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.

ووُصف العاروري في التقرير بأنّه "شخصيّة هامّة جداً... فهو حقاً ليس طياراً إسرائيليًّا، هو جلس في السّجن هنا لمدّة 17 عاماً وتنقّل ما بين سوريا وتركيا حتّى وصل إلى لبنان وهو يُعتبر مهندس العمليات بحركة حماس في الضفة الغربية وصاحب نظريّة وحدة الساحات".

وقد عُرِّف العاروري بـ"الرجل الذي تضع إسرائيل الشعيرة على رأسه"، وذُكر في التقرير أنّه "شخصٌ حكيم لديه استراتيجيّة ويعمل من دوافع أيدلوجيّة، وهو رأس الحربة للعمل العسكري كلّه بحركة حماس، هو الذي يتحكّم بالخيوط إذ يتمّ تنفيذ أيّ شيء وفقاً لقراراته".

وأضاف التقرير: "في قرية عارورة على المرتفعات الريفية بين رام الله ونابلس، وُلد وتربّى الرّجل الأكثر خطورة اليوم بحماس، رقم اثنين بالمنظمة صالح محمد سليمان العاروري، متزوّج وأب لأربعة أشخاص، يحمل كنية أبو محمد وتربّى منذ طفولته على قيم الإسلام. والده كان مسؤولاً عن المسجد في القرية وهو نفسه صاحب شهادة بكالوريوس في الشريعة الإسلاميّة. في سنوات الثمانينيات، تقرّب من حركة الإخوان المسلمين، وفي العام 1990 تجنّد مع الذراع العسكرية لحماس وأصبح مسؤولاً عن إنشاء بنية تحتية (شبكات) لها بالضفة الغربية. في العام 1992، اعتقلته إسرائيل بسبب نشاطاته العسكريّة".

وتابع: "لدى العاروري قدرات كبيرة  للتأثير على المستوى السياسي، وكان الأبرز في قدرته على قيادتهم وفي قدرته على الإفتاء إلى أين تتّجه حماس... حصل في السّجن على لقب "الشيخ صالح" وهو يعرف كلّ شيء عن المجتمع الإسرائيلي بمعنى أنّه يُتابع عن قرب السياسة الإسرائيليّة ويُتابع التيارات في المجتمع الإسرائيلي، نواياه وأحلامه وطموحاته. هو ينظر إلى إسرائيل من منطلق فهم الخطوط الحمراء التي ترسم المجتمع الإسرائيلي. نقطة التحوّل جاءت بعد الإفراج عنه من الاعتقال الإداري خلال اتفاق مع إسرائيل وأُبعد إلى الخارج لفترة زمنيّة مدّتها 3 سنوات، وفق الاتفاق".

ولفت التقرير إلى أنّ "لدى العاروري قدرة كامنة تدميريّة، وبعد إبعاده لن يجلس صامتاً بل سيُفعّل كلّ قدراته عن بُعد وسيؤثّر على الحلبة. كان يسكن في مكان قريب جداً من مراكز حزب الله في بيروت، وعمليًّا لديه علاقة جارفة ويوميّة مع ممثلي حزب الله ومع ممثلي الحرس الثوري الإيراني. هو ينجح بالعمل سوياً مع حزب الله والحصول على غطائه. علاقته مع معسكر المقاومة في مسارين مركزيين: الأول المسار الاستراتيجي وهنا يكمن سرّ سحر صالح العاروري وهو الغوص في العمق إلى الأبعاد التكتيكيّة مثلاً الدّفع بنشاطات في سياق تحسين القدرات التكنولوجيّة لحماس مثل إدخال المسيّرات الهجوميّة إلى سلّة قدرات حماس، غواصات غير مأهولة، وقدرات سايبر والقدرة على التغلّب على القبّة الحديديّة... هذه أمور يحصل عليها من إيران ويحوّل حماس من مجرّد منظمة فلسطينيّة لديها قدرات محدّدة إلى شيء بحجم مختلف، وهذا جوهر القصّة. كانت حماس منظّمة تهتمّ أكثر بالتكتيك، ونجح العاروري خلال عقد من الزمن بوضع أهداف طموحة للمنظمة وكذلك الالتزام بها. والنّجاح العملي الأول له كان في العام 2014 إذ كان مشاركاً في اختطاف وقتل 3 مستوطنين وكان أوّل من أعلن أنّ الذراع العسكرية لحماس تقف خلف العمليّة".

وأضاف: "مع نهاية حملة الجرف الصامد، فهم العاروري أنّ غزّة لا تستطيع وليست بحاجة لأن تقف وحدها أمام إسرائيل، وعندها وضع فكرة مبعوثيّة حماس في لبنان وأسّس هيئة قيادة الضفة الغربيّة التي دفعت بتنفيذ عمليات في الضفة الغربية من غزة والخارج، وأقام مكتب البناء لحماس الذي ان يعمل على تجنيد علماء في الخارج لصالح تطوير بناء القوة للذراع العسكرية للتنظيم. هذا المذهب حصل على إسم "وحدة الساحات" وهو مسجّل باسمه. والإنجاز العملي جداً للعاروري هو من دون شكّ التصعيد الحالي في الضفة الغربية، وهو مشارك بذلك بصورة عميقة. ولكنّ العاروري لا يعمل بمفرده، فهو محاط اليوم بمجموعة من الأشخاص غالبيتهم جلسوا معه في السجن، أُفرج عنهم وأُبعدوا من إسرائيل. العاروري يعرف جيداً أنّ كشاف المنظومة الأمنيّة موجّه نحوه أكثر من السابق في الأسابيع الأخيرة، لكنّه عندما يتحصّن اليوم في كنف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يشعر بأنّه آمن.
ويُمكن لصالح العاروري، في نشاطات قاتلة يقودها من لبنان برعاية حزب الله بداخل مناطق في إسرائيل، أن يُثير واحدة من المواجهات الأكثر دمويّة لنا في لبنان في السنوات الأخيرة".

إرسال تعليق

أحدث أقدم