في تحليل جديد صدر اليوم، أوضح العميد الركن الطيار المتقاعد أندره بومعشر، من خلال مركز الولاء للوطن للبحوث والدراسات، أن نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة لعام 2026 كشفت عن مفارقة استراتيجية جوهرية: التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق الانتصار السياسي المستدام.
وقال بومعشر إن خسارة الجمهوريين لأغلبية مجلسي الكونغرس، إلى جانب تراجع معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دون الوصول إلى عتبة الأغلبية البرلمانية، يطرح أسئلة عميقة حول جدوى الحروب وحدود القوة العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية.
وأشار بومعشر إلى أن النظرية الاستراتيجية تؤكد أن الحرب وسيلة لتحقيق أهداف سياسية وليست غاية قائمة بذاتها. فالتفوق العسكري قد ينجح في إضعاف الخصم، لكنه يعجز عن فرض تسوية مستقرة أو إعادة تشكيل النظام الإقليمي وفق الأهداف المعلنة إذا لم يقترن باستراتيجية سياسية واضحة.
فيما يتعلق بالانتخابات الأمريكية، رأى بومعشر أنها أعادت الاعتبار للأولويات الاقتصادية والمعيشية في مواجهة الطموحات الجيوسياسية الخارجية. فالناخب الأمريكي يريد رؤية نتائج قوة بلاده في مستوى معيشته وقدرته الشرائية واستقراره الاقتصادي، وليس فقط في حجم نفوذها العسكري.
وأضاف أن هذه النتائج تعيد ترتيب الأولويات بحيث يتقدم الرفاه الاقتصادي على حماية القيم والمؤسسات الديمقراطية، فيما تخضع الالتزامات الأمنية الخارجية لمعيار الضرورة والمصلحة والكلفة. فالناخب لا يسأل فقط: هل انتصرت أميركا في الخارج؟ بل يسأل أولاً: هل أصبحت حياتي أفضل في الداخل؟
كما أوضح بومعشر أن الانتخابات أظهرت قدرة الديمقراطية الأمريكية على محاسبة السلطة وتصحيح المسار، حيث أن التفوق العسكري لا يعفي القادة من المساءلة عن النتائج الاقتصادية والأمنية لقراراتهم.
وفي الختام، أكد بومعشر أن أخطر الهزائم ليست تلك التي تقع في ساحات المعارك، بل تلك التي تقع عندما تنتصر القوة وتفشل السياسة. وتوقع أن تفتح نتائج انتخابات 2026 الطريق مبكراً نحو السباق الرئاسي لعام 2028، وسيكون على المرشحين إثبات قدرتهم على تحقيق الازدهار الاقتصادي مع حماية المصالح الخارجية.