تشير مقالة نُشرت اليوم في موقع PBS News إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال الصغار، سواء عبر مساعدين ذكيين مثل أليكسا وسيري، أو عبر محتوى يوتيوب. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات قد يشكل تحدياً لنموهم المعرفي والاجتماعي.
وقالت لورين جيروارد، باحثة في كلية هارفارد للتعليم بجامعة ميشيغان، إن الأطفال في سن الحضانة يمتلكون القدرة على التعلم من التكنولوجيا. وأضافت أن الأبحاث تشير إلى أن الأطفال يعالجون المعلومات القادمة من الذكاء الاصطناعي بنفس الطريقة التي يعالجون بها أي تقنية أخرى.
من جهتها، دكتورة جيني رادسكي، مديرة قسم طب الأطفال السلوكي والتطوري في جامعة ميشيغان، حذرت من أن الأطفال الصغار يميلون إلى إسناد صفات إنسانية للأجهزة الذكية. وقالت: "الأطفال الصغار يفكرون بطريقة سحرية، وقد يطورون ارتباطات وهمية مع الأجهزة التي تبدو وكأنها تتحدث معهم".
نصحت رادسكي الآباء بتغيير كلمة التنبيه في الأجهزة الذكية من أسماء بشرية إلى كلمات مثل "الحاسوب" لتجنب الخلط بين البشر والآلات. كما شجعت على تشجيع الأطفال على سؤال الكبار آراءهم، مما يساعدهم على فهم الفرق بين الرد البشري والرد الآلي.
فيما يتعلق بألعاب الذكاء الاصطناعي، حذرت مجموعة "Common Sense Media" من استخدامها للأطفال دون سن الخامسة، ونصحت بحذر شديد عند شراءها للأطفال في الفئة العمرية 6 إلى 12 عاماً. وأوضحت أن هذه الألعاب قد تعرض الأطفال لمخاطر خصوصية وجمع بيانات، كما أنها قد تخلق توقعات غير واقعية عن العلاقات الاجتماعية.
أوصت دكتورة مولي أو شيا، طبيبة أطفال تعمل مع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، الآباء بعدم استبدال التفاعل البشري المباشر بألعاب الذكاء الاصطناعي، لأن ذلك قد يحد من فرص تطوير المهارات العاطفية والاجتماعية واللغوية لدى الأطفال في مرحلة حاسمة من نموهم.
كما نصح الخبراء بالتحول إلى محتوى تقليدي مثل أفلام ديزني أو برامج PBS Kids لضمان جودة المحتوى وتجنب الأخطاء التي قد تنتج عن الذكاء الاصطناعي. وشددوا على أهمية تخصيص وقت خالٍ من الشاشات لبناء مهارات المرونة لدى الأطفال.
في الختام، أكد الخبراء أن التوازن الحالي يميل إلى وجود مخاطر أكبر من الفوائد عند استخدام الذكاء الاصطناعي مع الأطفال الصغار، بناءً على كيفية تعلمهم. لذا، فإن دور الوالدين هو إعداد الأطفال للتفكير النقدي في هذه التقنية وتوجيههم لاستخدامها بوعي.