أعلنت وزارة الزراعة اللبنانية، عبر مديرية التنمية الرّيفيّة والثّروات الطبيعيّة، عن إنجاز حملة مكافحة جوّيّة لحشرة "Leptoglossus sp" التي تصيب غابات الصنوبر المثمر. وتُعد هذه الحشرة من الآفات الخطيرة التي تتسبّب بأضرار جسيمة في الأكواز والبذور، مما ينعكس سلبًا على الإنتاجيّة والمردود الاقتصادي للقطاع.
وقد نُفّذت الحملة الميدانية بين 26 آب و30 أيلول 2026، وذلك باستخدام طائرات مسيّرة متخصصة في الرّشّ الزّراعي. وتُشير الوزارة إلى أن هذه الطائرات كُشفت كهدية من الصين، في إطار توجّه الوزارة نحو اعتماد التكنولوجيا الحديثة والإدارة المتكاملة للآفات الحرجيّة.
وشملت عمليات الرّشّ مساحةً إجماليّةً بلغت 1437 هكتارًا من غابات الصنوبر المثمر، وتوزّعت هذه المساحات على أربعة أقضية هي: بعبدا (680 هكتار)، عاليه (350 هكتار)، الشّوف (327 هكتار)، وجزين (80 هكتار).
وشدّدت الوزارة على أن استخدام الطائرات المسيّرة يشكّل تطوّرًا نوعيًّا في مكافحة الآفات الحرجيّة، إذ يتيح تحديد نطاقات التدخّل بدقّة، وضبط كميّات الرّشّ وتوزيعها، وترشيد استخدام المبيدات. كما يسمح الوصول إلى المناطق الوعرة وخفض الكلفة التشغيليّة مقارنةً بالمروحيّات المستخدمة سابقًا.
وأوضحت الوزارة أن هذه التقنيّة تتيح توثيق المساحات المعالَجة، وتحسين عمليّات الرّصد والتقييم، ضمن مقاربة علميّة تستند إلى التشخيص الدّقيق، وتوقيت التدخّل وفق الظروف المناخيّة والفنّيّة.
ولفتت الوزارة إلى أن عمليّات الرّشّ توقّفت نهاية أيلول الماضي بسبب الأمطار وتغيّر الظروف الجوّيّة. كما شكّل التشويش الإلكتروني الإسرائيلي في مناطق الجنوب تحدّيًا إضافيًّا، نتيجة تأثيره في أنظمة الملاحة وتحديد المواقع للطائرات المسيّرة، ما يعيق تنفيذ العمليّات بأمان ودقة.
وأكدت الوزارة استمرار تقييم الظروف الفنيّة والمناخيّة والأمنيّة لاستكمال التدخّلات عند توافر الشّروط المناسبة. وأكدت أن حماية الصنوبر المثمر تمثّل أولويّةً بيئيّةً واقتصاديّةً واجتماعيّةً، لما لهذا القطاع من دور في دعم الاقتصاد الريفي وتأمين مداخيل للعائلات العاملة في إنتاجه وتسويقه.
ودعت البلديّات واتحاداتها إلى تعزيز التعاون مع المصالح الزّراعيّة، والإبلاغ المبكر عن الإصابات الحرجّة، بما يسمح بالتدخّل الوقائي والحدّ من انتشار الآفات. وأشارت الوزارة إلى مواصلة تحديث منظومة حماية الغابات عبر التكنولوجيا والرّصد العلمي والإدارة المستدامة.