في خطوة مفاجئة وسط قمة مونتريال التي تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي وكندا، تراجع الاتحاد الأوروبي عن عرضه السابق لمنح كندا وضع "عضو شريك" (Associate Member). جاء هذا التراجع بعد خلافات نشبت بين دول الأعضاء في اللحظات الأخيرة من انعقاد القمة.
وقد كشف مسودة لبيان مشترك سيُصدر في نهاية القمة، والتي تستمر يومين (الخميس والجمعة)، عن صياغة معدلة تقدم بديلاً أقل شمولاً. بدلاً من العضوية الشريكة الكاملة، اقترح النص الجديد "تقاربًا دائمًا لكندا مع الاتحاد الأوروبي"، مع التأكيد صراحة على أن هذا الوضع لا يعادل العضوية الكاملة نفسها.
كان الرئيسة للاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، قد أثار ضجة كبيرة الشهر الماضي عند إعلانها في خطاب حالة الاتحاد أن الاتحاد سيعتبر منح كندا عضوية شريكة. وقد ترحب هذه الخطوة بأنها علامة فارقة في تاريخ الاتحاد، خاصة أنه لم يقبل أي دولة عضو جديدة منذ انضمام كرواتيا عام 2013.
ومع ذلك، واجه الاقتراح مقاومة سياسية وقانونية من عواصم أوروبية رئيسية. وارتفعت الأصوات في بروكسل لتسأل عن كيفية دمج كندا في المجالس التشريعية أو عمليات اتخاذ القرار دون أن تكون عضوة كاملة، خاصة وأن وضع "العضوية الشريكة" لا يملك تعريفًا رسميًا في معاهدات الاتحاد الحالية.
في محاولة لحل الأزمة، اقترحت إيطاليا احتواء التعريف الرسمي للوضع لاحقاً من قبل الدول الأعضاء، بينما فضلت ألمانيا صياغة أكثر تحفظاً تركز على "التقارب الدائم" بدلاً من المصطلحات التي قد توحي بالعضوية. وقال دبلوماسي إن الموقف يشبه إصلاح الطائرة أثناء طيرانها.
من جانب كندا، أكد رئيس الوزراء مارك كارني أن القمة هي مجرد بداية لمفاوضات رسمية ستستغرق عاماً آخر، مشيراً إلى أن التسمية الدقيقة لا تهم بقدر ما يهم تأثيرها على حياة الكنديين. كما أشار إلى أن كندا لا تسعى للانضمام رسمياً للاتحاد الأوروبي، وأن تغيير قوانينها لتتوافق مع الأوروبية قد يواجه شعبية سلبية.
ويأتي هذا التطور في وقت يسعى كارني لتعزيز الشراكات التجارية العالمية لتقليل الاعتماد على شبكة سواتل ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، وسط مخاوف من حرب تجارية مع الولايات المتحدة التي وصف الرئيس دونالد ترامب مقترح الاتحاد الأوروبي بأنه "مضحك".
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن إزالة الحواجز في مجالات الدفاع والطاقة والمواد الحرجة قد تفتح أسواقاً بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لكندا، وهو ما تسعى إليه كندا عبر هذه المفاوضات الجديدة.