اعتبر النائب الدكتور علي المقداد، عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" في البرلمان اللبناني، أن التدخل الأمريكي المباشر في الشؤون القضائية والأمنية للبنان يُعدّ "الانتهاك الفاضح لسيادة لبنان واستقلال قراره الوطني".
وجاء ذلك خلال حفل نظمته منظمات القطاع الثالث في حزب الله تكريمًا للممرضين والممرضات العاملين في مركز الهيئة الصحية في بلدة بوداي، وللشهداء الممرضين، بمناسبة يوم الممرضة المسلمة. وتحدث المقداد أمام الحضور الذي ضم مدير مديرية البقاع في الهيئة الصحية الإسلامية عباس معاوية، ورئيس بلدية بوداي محمد شمص.
في تفاصيل تقييمه، شدد المقداد على أن التدخل الأمريكي يتجلى عبر اتصالات محددة، منها الاتصالات بشأن ملف السفيرة اللبنانية في واشنطن، بالإضافة إلى اتصال وزير الخارجية الأميركي روبيو برئيس الجمهورية اللبناني بخصوص قضية شاحنة المتفجرات العائدة للمقاومة. كما أشار إلى مطالبة السفير الأميركي في لبنان بإلغاء القوانين التي تجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي.
وانتقد المقداد استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا أنها لم تؤد إلا إلى تنازلات عن حقوق لبنان وخضوع للإملاءات الأميركية والإسرائيلية. وطرح تساؤلات جدية حول مبررات مواصلة هذه المفاوضات في ظل إقرار رئيس الجمهورية بأن إسرائيل لم تنفذ ما جرى الاتفاق عليه في إطار التفاهمات القائمة.
وأكد النائب المقداد أن هذا المسار يثير مخاوف بشأن السيادة والاستقلال، مشيرًا إلى أن تنازلات السلطة لا تطال فقط بيئة المقاومة التي لن ترضخ للضغوط، بل تشمل لبنانيين يرفضون التفريط باستقلال البلاد. ودعا إلى عدم التفريط بالتضحيات في سبيل استجداء سلام مزعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي سياق آخر، لفت المقداد إلى قدرة المجتمع اللبناني على الصمود، معتبرًا أن الحربين اللتين شهدهما لبنان خلال عامي 2024 و2026 لم تمكنا من كسر إرادة مجتمع المقاومة. كما تطرق إلى الأزمات المعيشية والاقتصادية، وانتقد التقصير في معالجة الغلاء، متسائلًا عن الإجراءات المتخذة لتحسين التغذية الكهربائية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ورأى المقداد أن "لبنان دفع أثمانًا باهظة من الشهداء والجرحى دفاعًا عن سيادته"، معتبرًا أن "قوة لبنان بقوته لا بضعفه". وأورد مقداد أيضًا أنه اعتبر أن عروض إيرانية سابقة للمساعدة في قطاع الكهرباء تضمنت بناء معامل لإنتاج الطاقة وتأمين الكهرباء على مدار الساعة، ولكن تلك المشاريع رفضت بضغط من الإدارة الأميركية، كما تم رفض قبول مساعدات إيرانية في مجالات الاستشفاء والأدوية والمواد الغذائية.
وختم حديثه مؤكدًا أن الصبر أمام المحن لا يعني القبول باستمرار الأخطاء السياسية والأزمات المعيشية، داعيًا إلى التمسك بتضحيات الشهداء ومواصلة الطريق والنهج الذي ضحوا من أجله.
المصادر
- LBCI Latest - نُشر في 18 أكتوبر 2026.
- Elnashra Lebanon - نُشر في 18 أكتوبر 2026.