في أعقاب انتخابات عامة مقرّبة في إسرائيل، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب قد تملك الميزان السياسي الحاسم الذي يحدد مستقبل الحكومة القادمة. ورغم أن الغضب من الائتلاف الحاكم اليميني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دفع العديد من الناخبين العرب للمشاركة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة هذه الأحزاب على الدخول في تحالفات مع أحزاب يهودية أخرى.
معضلة التحالفات
تشير استطلاعات الرأي والسياسات إلى أن جميع الأحزاب اليهودية الرئيسية باستثناء واحد استبعدت صراحةً تشكيل حكومة مشتركة مع الأحزاب العربية. هذا الموقف يعززه زعيم كتلة "التغيير"، الجنرال غادي آينكوت، الذي رفض العمل مع أحزاب الأغلبية العربية بحجة عدم وجود قيم مشتركة.
ومع ذلك، فإن النتائج المتوقعة تشير إلى أن كتل نتنياهو وآينكوت قد تحصل كل منها على حوالي 50 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، بينما ستحصل التجمعات العربية على ما بين 13 و14 مقعداً. هذا العدد يجعلها لاعباً حاسماً لا يمكن تجاهله إذا فشلت الكتلتان الكبيرتان في تشكيل أغلبية.
دور قائمة الوحدة العربية
يولي منصور عباس، زعيم قائمة الوحدة العربية، اهتماماً خاصاً لدخول الحكومة القادمة. بعد تجربته السابقة كوزير في حكومة نفتالي بينيت، يسعى عباس الآن لرفع مستوى تمثيل العرب من مجرد "تمثيل" إلى "تأثير" حقيقي داخل الحكومة.
في خطوة مفاجئة، وضع عباس على رأس قائمته مرشحاً يهودياً سابقاً في الشرطة ليظهر انفتاحه على الشراكات اليهودية. كما تهدف القائمة المشتركة (التي تضم أحزاباً علمانية وتدعو لحل الدولتين) إلى توفير شبكة أمان انتخابية للأحزاب المعارضة التي ترغب في إسقاط نتنياهو مقابل دعم سياسات معينة.
قضايا أمنية واجتماعية
تُعدّ الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي من أهم القضايا التي تحرك الناخبين العرب. وفقاً لاستطلاع أجراه معهد ديمقراطية إسرائيل، فإن 53.5% من المواطنين العرب يعتبرون مكافحة الجريمة المنظمة العامل الأهم في قرارهم الانتخابي.
شهد العام الماضي ارتفاعاً قياسياً في عدد القتل داخل المجتمع العربي بلغ 252 حالة، وهو ما يعادل خمسة أضعاف عدد القتلى اليهوديين. يدين المواطنون العرب الحكومة بتركها هذه القضية دون معالجة فعالة، مما يزيد من حدة المطالبة بتغيير النظام السياسي.
تصاعد التوترات
شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً في الخطاب المعادي للأقليات العربية، حيث اتهم رئيس الوزراء نتنياهو منافسيه بالتآمر مع العرب لتشكيل "حكومة خطيرة". كما استخدمت حملات انتخابية إعلانات تثير الانقسام الاجتماعي، مثل مقارنات بين "اليمين أو فلسطين".
في المقابل، يصف المحللون في إذاعة ناص هذه الهجمات بأنها محاولة منهجية لتقويض شرعية الأحزاب العربية بسبب هويتها الفلسطينية والعربية. ومع ذلك، فإن الحاجة الملحة لحل مشاكل المجتمع العربي تدفع نحو تجاوز هذه الحواجز السياسية.