أصدر المجلس الدستوري اللبناني قراره رقم 12 بشأن الطعن المقدم على قانون العفو العام (رقم 70)، في خطوة أعادت رسم الحدود الفاصلة بين ما يُعفى وما يبقى خاضعًا للمساءلة القانونية.
في الرابع من أيلول 2026، كان مجلس النواب قد أقر القانون الذي يمنح عفوًا عن الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026. غير أن النقاش لم ينتهِ عند الإقرار، بل انتقل إلى مرحلة التعقيد بعد الطعن الذي رفعه عدد من النواب.
في 12 تشرين الأول 2026، جاء قرار المجلس مركّبًا؛ حيث رفض إبطال القانون برمّته، لكنه أبطل أحكامًا جزئية وفرض تحفظات تفسيرية ملزمة على مواد أخرى. هذا التمييز هو المفتاح لقراءة القرار: فالإبطل يعني استبعاد النص وفق منطوق الحكم، بينما التحفظ التفسيري يبقي النص نافذًا مع إلزام السلطات بتطبيقه وفق المعنى الذي حدّده المجلس.
ملف الفساد
في ملف الفساد المالي والإداري، رفض المجلس حصر الجرائم المستثناة بما ورد في البندين التاسع والعاشر من المادة الثانية فقط. وقرّر أن العفو يشمل جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين المرعية والاتفاقيات الدولية التي يلتزم بها لبنان، سواء في القطاع العام أو الخاص، وبصرف النظر عن صفة المتورطين.
كما أكد المجلس بوضوح أن العفو لا يمنع تحصيل حقوق الدولة بوصفها متضرّرة، ولا يحول دون اتخاذ إجراءات المصادرة واسترداد الأموال المتأتية من الفساد.
ملف المخدرات
أما في ملف المخدرات، فقد فرض المجلس تفسيرًا قانونيًا لمفهوم التكرار. وأوضح أن استثناء الجرائم المرتكبة من العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية يشمل أيضًا جرائم زراعة المخدرات التي يرتكبونها.
كما أبطل عبارات كانت تربط بعض جرائم المخدرات وزراعتها بتاريخ صدور القانون، بحيث يُعتمد الأول من آذار 2026 حدًا زمنيًا موحدًا للجرائم المشمولة بالعفو.
ملف القتل
وفي ملف القتل، وسّع المجلس نطاق الاستثناء المتعلق بالقتل العمدي أو القصدي المشدد ليشمل الجرائم الواردة في المواد 547 و548 و549 من قانون العقوبات. ووضع تفسيرًا ملزمًا لشرط إسقاط الحق الشخصي.
كما تناول أحكام العقوبات التي كانت معاقبًا عليها بالإعدام، موضحًا أن تخفيض العقوبة إلى 28 سنة سجنية لا يعيد إحياء عقوبة الإعدام التي ألغيت بقانون لاحق.
القرارات الإدارية والعقوبات التأديبية
لم يترك المجلس أثر العفو في القرارات الإدارية مفتوحًا على كل الاحتمالات. فقد حصر عبارة «القرارات بما فيها الإدارية» بالتدابير التي تشكل نتيجة مباشرة للملاحقة أو الإدانة الجزائيّة المعفو عنها، واستبعد العقوبات التأديبية المستقلة، مع صون حقوق الغير.
هذه النتائج تعني أن تطبيق العفو لم يعد متروكًا لاجتهادات متباينة، بل أصبح مقيدًا بضوابط دستورية محددة رسمها المجلس.
المصادر
قانون العفو العام في لبنان بعد قرار المجلس الدستوري: ما الذي تغيّر فعلًا؟ - سايدا أونلاين