أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي، اليوم السبت 6 أكتوبر 2026، عن قراره بالاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء، وذلك حتى يتم اتخاذ القرارات المطلوبة المتعلقة بملف الكهرباء في البلاد.
وفي مؤتمر صحفي عقده، شدد الصدي على أن "أساس مشكلة الكهرباء يكمن في عدم توفّر القدرة الإنتاجيّة"، موضحاً أن القطاع الخاص يجب أن يستثمر بالطاقة في لبنان ويشغّل المعامل. لكنه أشار إلى أن المساعي والاتصالات التي أجراها أفضت إلى أن المستثمرين العالميين لديهم شروطهم ويريدون ضمانات مالية وأمنية.
ولفت الوزير إلى أن الدول الصديقة التي ترغب في الاستثمار في لبنان تطلب الضمانات المالية نفسها التي يطلبها القطاع الخاص، مذكراً بأن هناك 24 شركة مهتمة بالاستثمار في قطاع الطاقة، لكن بشروط أبرزها توفير ضمانات مالية. كما أكد أن الاستثمارات اللازمة لم تُنفّذ، وتم هدر أموال المودعين نتيجة "حرق الفيول".
من جانبه، ركّز الصدي على ضرورة أن تكون الاستدامة المالية لمؤسسة كهرباء لبنان واقفة على أقدامها من خلال إمكاناتها، وليس بجديد دعوتنا إلى الاتجاه لتعريفات متحركة مع سعر الفيول. وأضاف أن المطلب الثاني هو معالجة الهدر غير الفني ونسبته 30 في المئة، والذي وصفه بـ"السرقة".
كما أفاد بأن الهيئة الناظمة للكهرباء أطلقت مناقصةً لاستثمار معامل أصغر لإنتاج الكهرباء، وتقدّمت 20 شركة لمشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة. وأشار إلى أن سعر الفيول الذي تستورده مؤسسة كهرباء لبنان تضاعف خلال الأشهر الستة الماضية، ولذلك انخفضت ساعات التغذية، بعدما وصلت إلى نحو 7 ساعات يوميًا في شباط الماضي، لكنها بدأت بالتراجع بسبب ارتفاع أسعار الفيول.
وشدّد الصدي على الحل في تعرفة متحركة تتغير حسب أسعار الفيول العالمية. كما ذكر أن الدولة يجب أن تدفع الإعفاءات التي أعطتها على هامش الحرب في الجنوب، وأن تتحمل مسؤولياتها بتعويض المبالغ حتى تتمكّن مؤسسة الكهرباء من شراء الفيول.
وفي سياق آخر، أكّد الصدي أنه يعمل على تأمين استقلالية الخيار اللبناني في جلب الغاز عن طريق الأرض أو البحر، كي لا نكون رهينة لأحد. وأعلن إعادة تأهيل أنبوب الغاز إلى دير عمار، واستجرار الكهرباء من سوريا ينتظر الدراسة. كما بيّن أنه أحل عقد استجرار الكهرباء من سوريا إلى مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، ونبحث بشراء الكهرباء من تركيا عبر سوريا.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تزايد التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في لبنان، وضرورة اتخاذ قرارات عاجلة لضمان استقرار الإمدادات الكهربائية وتقليل الهدر غير الفني.