تواجه فرنسا موجة من الاحتجاجات والانتقادات الحادة وسط نقاش برلماني حول مشروع قانون جديد يمنح ضباط الشرطة تفويضاً أوسع لاستخدام الأسلحة، مع افتراض تلقائي للعمل في حالة الدفاع عن النفس.
في باريس، يجمع الناشطون والمواطنون على أن هذا التشريع يمثل "ترخيصاً للإبادة" وقد يؤدي إلى تعزيز الإفلات من العقاب. جاء ذلك بعد سلسلة من الحوادث المؤلمة، أبرزها مقتل الشاب سوهيل إلكلفاوي في مارسيليا عام 2021 أثناء إيقاف مروري.
وقال إسماعيل إلكلفاوي، والد الضحية ومؤسس منظمة "وقف عنف الدولة" (SAVE)، لـ "أل Jazeera": "عندما قُتل ابني، أدركنا مدى صعوبة كشف الحقيقة. فقدت الشرطة الفيديو الذي وثق جريمة القتل، واختفت ملفات القضية من المحكمة. هذه هي الواقع."
تشير الإحصائيات الواردة من المصدر إلى أن فرنسا تسجل واحدة من أعلى معدلات الوفيات على أيدي رجال الشرطة في أوروبا الغربية، حيث قُتل 69 شخصاً على أيديهم عام 2024 مقارنة بـ 49 في العام السابق.
ويثير القانون الجدل أيضاً بعد حوادث وقعت خلال احتجاجات التعليم، حيث فقد فتى عمره 15 عاماً يده نتيجة استخدام قنبلة دايمنيت، بينما أصيب فتى آخر بعمر 14 بجرح في الفك والأسنان بسبب قنبلة مسيلة للدموع.
ويؤكد الناشطون أن القانون الجديد يضع عبء الإثبات على الضحايا بدلاً من الشرطة، مما يجعل من المستحيل تقريباً دحض ادعاءات الدفاع عن النفس. كما أن المحكمة العليا الفرنسية اعترفت عام 2023 بالتحيز العنصري في عمليات التفتيش، لكن دون فرض تدابير لإنهاء هذه الممارسة.
ويختم الناشطون دعواتهم برفض القانون قبل التصويت عليه في مجلس الشيوخ، معتبرين أن الوضع الحالي يعكس "تجنيد" الشرطة وتجهيزها بأسلحة عسكرية متطورة تفوق ما هو موجود في أي دولة أوروبية أخرى.