في خطوة تُوصف بأنها توسع كبير في السلطة، يستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطته التنفيذية المتزايدة في ولايته الثانية، خاصة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية. وفقاً لتقرير نشره موقع "NPR News"، فإن ترامب يواصل تجاوز الحواجز التي لم يكن جازماً بعبورها خلال فترة حكمه الأولى.
في حديث لمتابعيه في شمال كنتاكي، زعم ترامب أن ولايته الحالية تمنحه قوة أكبر، قائلاً: "أعتقد أنني لم أستطع فعل هذا في ولايتي الأولى. هذه فترة أكثر قوة. يمكنني القيام بأشياء لا تصدق".
من بين الأمثلة التي ذكرها الرئيس على هذه القوة الجديدة هو تغييره لاسم خليج المكسيك إلى "خليج أمريكا"، وهو إجراء لم يجرؤ عليه سابقاً. كما أشار إلى أن الشركات الكبرى لم تكن تستجيب له في ولايته الأولى، بينما الآن "تقبل على قدميه".
يشمل هذا التوسع في السلطة إجراءات أخرى، منها غارة وزارة العدل على منزل إحدى النائبات الكونغرس، وقطع أشجار في واشنطن العاصمة ضد رغبة القاضي، وإبرام صفقات مع روسيا تتعارض مع العقوبات الكونغرسية.
يُشار إلى أن ترامب ليس أول رئيس يواجه ضغوطاً يختبر فيها حدود السلطة التنفيذية. فقد أصدر جورج دبليو بوش بيانات توقيع مثيرة للجدل لتحدي أو إعادة تفسير القوانين، بينما قال باراك أوباما إنه يمتلك قلمه ويخطط لاستخدامه. ومع ذلك، يصف تيفي تروي، مؤرخ رئاسي عمل في البيت الأبيض لـ"جورج دبليو بوش"، أن ترامب يستخدم هذه السلطة بطريقة مميزة لمجرد تجاوز الجمود الكونغرس، بل أيضاً للتحرك ضد المعارضين السياسيين والثقافيين.
وقال تروي: "أهدافه تشمل مطاردة بعض معارضيه لقمع 'الوعي' أو 'التنوع والإنصاف والشمول' في الجامعات، والضغط على وسائل الإعلام". ويصفه بـ"الموحد الأحادي الجانب" الذي لا يملك أيديولوجية بل منهجية تعتمد على العمل unilateralism.
من جانبه، وصف راين ويليامز، استراتيجي جمهوري ساعد في حملة ميت رومني الرئاسية، ترامب بأنه "مقاتل" لن يتوانى عن استخدام هذه السلطات الاستثنائية في جميع تلك المعارك. وقال: "جعل ترامب من الواضح أنه يريد التعامل مع ولايته الثانية بطريقة يحصل فيها على ما يريد. إنه الرئيس وهو البосс، ولن يُقيد بالتقاليد أو المساعدين الذين قد يقولون لك أن تتراجع".
في مثال آخر، أعلنت إدارة ترامب في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقات ضد تسع جامعات، بما في ذلك هارفارد وييل، لاتهامها بجلب طلاب دوليين بهدف تقويض الأجور الأمريكية. كما أكد فرانك سيزنو، الأستاذ السابق في CNN والآن أستاذ في جامعة جورج تاون، أن الإدارة مستعدة "لإزالة القفازات" ضد أي شخص أو منظمة لا تعجبها آراؤها، سواء عبر المحاكم أو العقود أو سحب تراخيص الأمان.
السؤال الآن لم يعد حول مقدار ما يمكن تحقيقه من خلال الإجراءات التنفيذية، بل حول مدى قدرة الرئيس على المضي قدماً وما إذا كان هناك أي شيء سيحد من سلطته.