تتشبث البرازيل بأملها الانتخابي في ظل توتر ديني وسياسي غير مسبوق يهدد بتأثيره على نتيجة الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد. وفي قلب هذا العاصفة، تظهر 'سيدة أباريسيدا' (Our Lady of Aparecida)، القديسة الراعية للبلاد التي أعلنتها الفاتيكان عام 1930، كعنصر غير متوقع قد يقرر مصير السباق.
في ظل تساوي المرشحين الرئيسيين في استطلاعات الرأي – الرئيس اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا (Luiz Inácio Lula da Silva) والمرشح اليميني المتطرف فلافيو بولسونارو (Flávio Bolsonaro) – اندلع جدل واسع حول نية بولسونارو في تجريدها من مكانتها. وقد وصف بعض المحللين هذا الجدل بأنه 'نزاع من طابع الكتاب المقدس'، حيث يرى أن قرار إزالة القديسة قد يميل الميزان لصالح لولا، الذي ينتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية.
بدأت الشائعات في الانتشار بعد تصريحات بولسونارو، الذي قال إن أول أعماله كرئيس سيكون 'إصدار مرسوم بأن البرازيل تنتمي إلى السيد المسيح يسوع'. فسر الكثيرون هذه العبارة على أنها محاولة لاستبدال القديسة الكاثوليكية بالمسيح، خاصة وأن حركة بولسونارو تضم نسبة كبيرة من المسيحيين الإيفانجيليكالي.
رداً على هذه الاتهامات، نفى بولسونارو بشدة أي نية لإقصاء القديسة، واصفاً الادعاءات بأنها 'أخبار كاذبة' يروجها مؤيدو لولا ومنظمة الأساقفة الكاثوليك في البرازيل. غير أن منظمة الأساقفة رفضت هذه الاتهامات رسمياً.
يستغل الرئيس لولا هذا الجدل لصالحه، معلناً في حملته الانتخابية: 'طالما أنا رئيساً، لن يتم إهانة سيدة أباريسيدا أبداً'. كما أكد نائبه جيرانالدو أولكمين (Geraldo Alckmin)، وهو كاثوليكي متدين، على التزامهما بحماية التقاليد الدينية المقدسة للعائلات البرازيلية.
يشير المحلل السياسي توماس تراومان إلى أن هذا النزاع يلامس 'جرحاً حساساً' يتعلق بزيادة نفوذ المسيحيين الإيفانجيليكالي في المشهد السياسي، الذين يشكلون حوالي 30% من السكان لكن قوتهم السياسية أكبر بكثير. كما يرى المؤرخ لويس أنتونيو سيماس أن هذا التوتر يعكس صراعاً عميقاً بين الكنيسة الكاثوليكية والحركة الإيفانجيليكالية، خاصة وأن تمثال 'سيدة أباريسيدا' يمثل صورة سوداء للشفاعة، مما يثير حساسيات تتعلق بالتمييز العنصري والديني.
مع اقتراب موعد الاقتراع المتوقع أن يكون ضيقاً جداً، قد يصبح هذا النزاع الديني العامل الحاسم الذي يفصل بين الفوز والخسارة في انتخابات تشهد منافسة شرسة بين مرشحين متقاربين في النتائج.