كشفت وثائق قضائية غير مسبوقة عن تحذيرات رفعتها موظفو شركة "تيك توك" بشأن مخاطر السلامة للأطفال على منصتها، بينما فشلت الإدارة العليا في اتخاذ إجراءات فورية وفقًا لتلك التحذيرات.
وفقًا لوثائق إيداع شهود تم رفعها في المحكمة الفيدرالية الأمريكية في مارس 2026، فإن الموظفين كانوا قلقين من ظهور قاصرين في محتوى جنسي يمكن للمشاهدين دفع ثمنه، مما يتيح للشركة تحقيق أرباح من استغلال الأطفال. كما أشار الموظفون إلى وجود ثغرات تسمح للمستخدمين دون سن الثامنة عشرة بتجاوز المحتوى المقيد بالسن ومنع الآباء من مراجعة نشاط أطفالهم على التطبيق.
في إحدى الشهادات، وصفت موظفة رفيع المستوى اسمها "ريجين ماير" (Reagen Maher)، التي شغلت مناصب في السلامة والتحقيقات بين عامي 2021 و2024، جهودها بأنها كانت بمثابة "حملة" استمرت لشهور لمحاولة رفع مستوى الاهتمام بالمشاكل الأمنية لدى كبار المسؤولين. كتبت ماير في محادثة داخلية: "لقد كنت أقاتل لإصلاح هذا الأمر منذ شهور مع أشخاص لا يعتقدون أن الأضرار خطيرة بما يكفي".
أكدت الوثائق أن الشركة كانت تدرك وجود استغلال جنسي للقاصرين قبل نشر مقال في مجلة فوربس عام 2022. وجدت تحقيقات داخلية أن أطفالًا تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا ظهر في 112 ألف فيديو مباشر على "تيك توك" في يناير 2022 وحده.
تُشير التحليلات القانونية إلى أن نظام الهدايا الرقمية (Gifts) الذي يتلقاه البث المباشر قد يُعتبر عائدات من تجارة غير قانونية إذا كان مدفوعًا مقابل أفعال جنسية. وقد رفضت الشركة تقديم بيان رسمي حول هذه القضايا بعد طلبات متكررة من وكالة "NPR"، مع توجيهها للصحفيين إلى سياسات منشورة سابقًا على موقعها الإلكتروني.
تواجه "تيك توك" دعاوى قضائية متعددة منذ عام 2022 تتهم فيها شركات أخرى مثل ميتا ويوتيوب بتصميم منصاتها لتكون ضارة للمستخدمين القاصرين. وقد وافقت الشركة مؤخرًا على دفع 8 ملايين دولار في مايو، و100 مليون دولار في سبتمبر كجزء من تسويات دعاوى تتعلق بالإدمان والمحتوى الضار ضمن نزاعات متعددة.
تُظهر الإحصائيات أن 68% من المراهقين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا يستخدمون التطبيق، مما يبرز حجم الانتشار الواسع للمنصة وسط هذه المخاوف الأمنية والقانونية المستمرة.