بعد مرور عام على الإعلان عن وقف إطلاق النار، لا يزال القطاع الصحي في قطاع غزة يعاني من انهيار متواصل. وفقاً لتقرير صادر عن أطباء يعملون مع منظمة 'المساعدة الطبية للفلسطينيين' (MAP) ونُشر في 10 أكتوبر 2026، فإن الوضع الإنساني لم يتحسن كما كان متوقعاً.
يشير التقرير إلى أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة، بالإضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية وتأخر عمليات الإخلاء الطبي، لا تزال تؤدي إلى مقتل الفلسطينيين. منذ بدء 'وقف إطلاق النار'، قُتل أكثر من 1,470 شخصاً.
تواجه المستشفيات نقصاً حاداً في الإمدادات الأساسية، بما في ذلك السوائل الوريدية، والمخدرات، والأدوات الجراحية، وحتى الأكسجين. تحذر وزارة الصحة الفلسطينية من أن 22 من أصل 34 محطة لإنتاج الأكسجين توقفت عن العمل في أغسطس الماضي، بينما لا تزال تعمل فقط أربع من بين 30 آلة تعبئة الأسطوانات.
تُظهر الحالات الفردية مدى خطورة الوضع: في شهر أغسطس، قُتل مريض يبلغ من العمر 65 عاماً أثناء بحثه عن علاج في مركز صحي مدعوم بـ'MAP' نتيجة نيران طائرات الدرون الإسرائيلية. وفي حالة أخرى مؤثرة، توفيت سيدة اسمها 'إكتيمال' بعد تأخر تشخيص سرطان عنق الرحم بسبب نقص الكواشف المخبرية، وتعذر إجرائها لعملية إخلاء طبي في الوقت المناسب.
كما توفي مولود حديث الولادة يعاني من عيب قلبي خطير في مستشفى 'أصحابي الطبي' بسبب عدم توفر الجراحة العاجلة. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لا يزال أكثر من 15,000 شخص في غزة ينتظرون الإخلاء الطبي، مما يعرضهم لخطر الموت القابل للوقاية.
الأطباء يذكرون أن القيود المفروضة على قطع الغيار اللازمة لإصلاح محطات الأكسجين وتصنيفها كسلع ذات استخدام مزدوج، بالإضافة إلى غياب أجهزة الرنين المغناطيسي ووجود عدد محدود جداً من أجهزة التصوير المقطعي، تجبرهم على اتخاذ قرارات صعبة دون الفحوصات الضرورية.
كل تأخير في وصول دواء أو إجراء فحص طبي يفاقم حالة المريض، مما يحول أمراضاً قابلة للعلاج إلى حالات مزمنة أو يؤدي إلى إعاقة دائمة. التقرير ينتهي بتأكيد أن القصة التي رواها 'إكتيمال' هي قصة آلاف الفلسطينيين الذين يفقدون أوقاتهم أمام هذا الواقع.
يُشار إلى أن الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة موقف التحرير في الجزيرة الإنجليزية.