في ظل نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي أقيمت هذا الأسبوع، يواجه ناشطو المناخ والبيئة صدمة كبيرة مع تقدم فلافيو بولسونارو، ابن الرئيس السابق جاير بولسونارو، على حساب الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وقد حصل فلافيو على 47% من الأصوات، متقدماً على لولا الذي حصد 44.2%، مما يضعه في موقع مفضل قبل جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر/تشرين الأول.
يُعد هذا التقدم مصدر قلق عالمي كبير، خاصة أن الغابات الأمازونية تمثل نظاماً بيئياً بالغ الأهمية على مستوى الكوكب. تشير التقارير إلى أن مستقبل هذه الغابات خلال السنوات الأربع القادمة يعتمد بشكل كبير على من يفوز في جولة الإعادة. إذا فاز فلافيو بولسونارو، فإن ذلك قد يعني العودة إلى سياسات توسيع الاستخراج الصناعي وإضعاف الحماية البيئية التي حققها الرئيس لولا.
ويُذكر أن إدارة لولا نجحت في الحد من إزالة الغابات بنسبة تقارب 50%، لكن هذا الإنجاز لم ينعكس بشكل واضح على نتائج الانتخابات. فقد خسر المرشحون المؤيدون للبيئة مثل مارينا سيلفا وجونيا وبيكانا مقاعدهم في مجلس الشيوخ والبرلمان، بينما فاز فقط اثنين من أصل 57 مرشحا من الشعوب الأصلية.
ويعد فلافيو بولسونارو ورثاً سياسياً عن والده جاير، الذي شهد خلال فترة حكمه زيادة بنسبة 59.5% في إزالة الغابات، ما يعادل تدمير ملياري شجرة. كما وعد فلافيو بإطلاق سراح والده إذا فاز بالانتخابات، وهو أمر يثير مخاوف من عودة الفوضى السياسية والبيئية.
ويُشار إلى أن حركة "بولسوناريزم" التي يتزعمها فلافيو تركز على تعظيم أرباح الصناعات الاستخراجية بغض النظر عن التكلفة البيئية. وقد سيطرت هذه الحركة على 7 من أصل 9 ولايات الأمازون، مما يهدد استقرار المناخ العالمي.
وتتساءل التحليلات لماذا أهمل الناخبون البرازيليون مخاوف البيئة والمناخ؟ وتشير بعض التحليلات إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الدينية البنتيكوستالية التي تروج لقيم اقتصادية تتجاهل الاعتبارات البيئية.
ويواجه لولا تحديات كبيرة في جولة الإعادة، حيث قد يتحول ناخبوه إلى فلافيو بولسونارو. وإذا فاز الأخير، فقد يكون ذلك نهاية ليس فقط لإدارة لولا، بل أيضاً لمستقبل الغابات الأمازونية والديمقراطية البرازيلية نفسها.