أطلقت جامعة الروح القدس - الكسليك سلسلة جديدة من الندوات تحمل اسم "ندوة الكسليك"، حيث استضافت في ندوتها الأولى مجموعة من الشخصيات البارزة في الساحة السياسية والإعلامية.
وقد حملت هذه الندوة الأولى عنواناً يجمع بين قضيتين حساستين: "الإعلام ومواقع التواصل: بين الحرية وخطاب الكراهية". وأدار اللقاء الإعلامي داني حداد في مكتبة الجامعة، بحضور رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل وحشد من الإعلاميين.
وتناولت الندوة إشكالية العلاقة بين حرية الإعلام والتعبير من جهة، وتصاعد خطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من جهة أخرى، في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الرقمي.
وشهدت الجلسة مشاركة وزير العدل عادل نصار، ووزير الإعلام الدكتور بول مرقص، والنائب جورج عقيص. وتطرق المشاركون إلى قانون الإعلام الجديد، وحدود حرية التعبير، وسبل مكافحة خطاب الكراهية، والمسؤوليات المترتبة على الإعلاميين والفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي.
في هذا السياق، أكد وزير الإعلام بول مرقص على الطابع التحرّري للقانون، مستعرضاً أبرز إيجابياته. وشدد على ضرورة قراءة النص الكامل للقانون، وضبط الرقابة على العمل الصحفي، مع التمييز الدقيق بين حرية التعبير والممارسات التي تنطوي على تهديد أو تجاوز للقانون.
كما أعلن الوزير مرقص عن العمل على إنشاء هيئة مستقلة للإعلام، مشيراً إلى أن خطوات إجرائية سيتم اتخاذها في الأيام المقبلة تمهيداً لتشكيل هذه الهيئة.
من جهته، أعرب وزير العدل عادل نصار عن ترحيبه بالقانون، معتبراً أنه قانون حديث يواكب تطوّر العمل الإعلامي ويعزز حماية الحريات العامة وحرية التعبير، رغم بعض الملاحظات التي طرحت عليه.
بدوره، عرض النائب جورج عقيص ملاحظاته على القانون، متناولاً التعديلات التي جرى التوافق عليها مسبقاً.
أما المحور الثاني للندوة، فقد خصّص لبحث خطاب الكراهية وسبل الحد من انتشاره. وتطرّق المشاركون إلى البرامج التي نفذتها وزارة الإعلام بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف الحد من هذه الظاهرة.
وشدد الجميع على ضرورة التمييز بين حرية التعبير، باعتبارها حقاً أساسياً، والخطابات التي تتضمن تهديداً أو تحريضاً أو تجاوزاً للقانون، بما يعزز ثقافة الحوار ويحفظ التعددية.
وأشار مدير مكتبة الجامعة الأب فادي كميد إلى أن المبادرة تهدف إلى إيجاد مساحة شهرية للفكر والحوار المسؤول، ومنبر لمناقشة القضايا المصيرية التي تعني لبنان واللبنانيين، انطلاقاً من إيمان الجامعة بأن دورها يتعدى نقل المعرفة إلى إنتاج الفكر والمساهمة في صناعة الوعي الوطني.
وشدد الأب كميد على أن المبادرة تسعى لترسيخ تقليد فكري ثابت يعزز حضور الجامعة في صلب النقاش الوطني، ويجمع بين حرية الفكر ومسؤولية الموقف.