ألقى رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، كلمة اليوم من السراي الحكومي تناول فيها الوضع الاقتصادي الراهن والتحديات التي يواجهها المواطنون، مستعرضاً أبرز الإجراءات الحكومية ومفصلة مشروع موازنة العام 2027.
في البداية، أشار سلام إلى الأعباء الثقيلة التي يتحملها المواطنون، ولا سيما ارتفاع فاتورة الاشتراك في المولدات الكهربائية خلال الشهرين الماضيين، وما يفرضه ارتفاع أسعار الوقود من ضغوط تدفع بعض العائلات إلى المفاضلة بين تأمين الوقود وتلبية احتياجات منزلية أخرى.
وأوضح سلام أن بعض العوامل المؤثرة في الأسعار، ومنها أسعار النفط العالمية، تقع خارج سيطرة الحكومة، إلا أن ذلك لا يعفيها من مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين. وفي الشأن الاقتصادي، كشف رئيس الحكومة أن الاقتصاد اللبناني حقق خلال العام الماضي نمواً بنسبة 4.2% بعد سنوات من التراجع، ما شكّل بداية تعافٍ وفرصة للبناء عليها.
غير أن الحرب التي فُرضت على لبنان أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مشيراً إلى أن الانكماش الاقتصادي المقدّر للعام الحالي يبلغ 6.4%.
وشدّد سلام على ضرورة منع بعض أصحاب المولدات والتجار والمستوردين من استغلال ارتفاع التكاليف لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين، سواء من خلال زيادات غير مبررة في الأسعار أو فرض بدلات إضافية. وأكد أن أي انخفاض في تكاليف الاستيراد أو النقل يجب أن ينعكس فوراً على أسعار السلع والخدمات.
وفي ما يتعلق بمشروع موازنة عام 2027، أوضح سلام أن ارتفاع حجمها إلى نحو سبعة مليارات دولار يعكس تحسناً مهماً في قدرة الدولة على تمويل مشاريعها وخدماتها. لكنه أضاف أن ذلك لا يعني توافر فائض مالي يكفي لتلبية جميع حاجات المواطنين المشروعة.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من الزيادة في الإنفاق مخصص لتصحيح رواتب القطاع العام التي فقدت قيمتها منذ عام 2019، موضحاً أن الكلفة الإضافية للرواتب تبلغ نحو مليار و200 مليون دولار. وأكد حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة في العيش بكرامة والحصول على رواتب تكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي الملف الصحي، أعلن سلام زيادة اعتمادات وزارة الصحة العامة في مشروع موازنة 2027 بنحو 16% مقارنة بالسنة الحالية، بهدف تعزيز تغطية تكاليف الاستشفاء والدواء والرعاية الصحية وتخفيف الأعباء عن العائلات. كما كشف عن رفع مساهمة الموازنة في برنامج «أمان» إلى 70 مليون دولار، موضحاً أن التمويل المنتظر من البنك الدولي سيسمح بزيادة عدد العائلات المستفيدة خلال عام 2027 من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة.
وفي ملف البنى التحتية، اعتبر أن المواطنين بدأوا يلمسون نتائج عمل وزارة الأشغال العامة والنقل في مختلف المناطق، من تعبيد الطرق وتأهيلها إلى ترميم الجسور.
وشدّد سلام على رفض إدخال الاعتبارات الطائفية أو المناطقية في النقاش حول موازنات وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، مؤكداً أن الخدمات التي تقدمانها حق لجميع المواطنين، بمعزل عن انتماءاتهم الطائفية أو المناطقية أو السياسية.
وفي الشأن الضريبي، أكد سلام أن مشروع موازنة عام 2027 لم يتضمن استحداث أي ضريبة جديدة، خلافاً لما جرى ترويجه. وأوضح أن التعديلات اقتصرت على بعض الرسوم التي كانت لا تزال محتسبة وفق أسعار صرف قديمة، إلى جانب استحداث رسوم تطال اليخوت والطائرات الخاصة.
وكشف أن وزارة المالية بدأت بملاحقة الشركات المتهربة من تسديد الضريبة على القيمة المضافة، ووجّهت إنذارات إلى 107 شركات، فيما لا تزال ملفات إضافية قيد المتابعة بمبالغ مقدّرة تتراوح بين 200 و250 مليون دولار.