ذكرت صحيفة "الغارديان" أن نافاع نافاع، البالغ من العمر 57 عاماً، يدير في بلدة بيت شباب بجبال لبنان آخر ورشة لصناعة أجراس الكنائس في البلاد. تقع الورشة على بعد نحو 30 دقيقة بالسيارة من بيروت، وهي المكان الذي ورثه عن عائلة تمارس هذه الحرفة منذ ثلاثة قرون.
وتُعد هذه الورشة المصدر الوحيد لأجراس الكنائس في معظم دول الشرق الأوسط، كما أنها تخدم الجاليات اللبنانية المقيمة في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة. وتبدأ قصة العائلة في القرن الثامن عشر مع يوسف غبريال، الحداد المحلي الذي كان يصنع البنادق سراً للثوار العرب ضد الإمبراطورية العثمانية.
وبعد أن تعلّم الحرفة من مهندس روسي جاء إلى البلدة لصنع جرس كنيسة، أو بعد أن كلفه البطريرك الماروني بصنع جرس بعد منع السلطات العثمانية لاستيرادها إلى جبل لبنان، غيّر يوسف اسمه إلى "نافاع" أي الناجح أو المفيد، وتخلّى عن صناعة السلاح ليكرّس ورشته لأجراس الكنائس.
وتنتج الورشة نحو 25 جرساً سنوياً، منها 20 جرساً لكنائس لبنان. ويستغرق صنع الجرس الواحد نحو شهرين، حيث يستغرق 40 يوماً لصنع القالب الداخلي وشهراً للقالب الخارجي، ثم صهر النحاس والقصدير على مدى 24 ساعة وصبّه في القالب ليتصلب في ثلاث دقائق.
ويختلف سعر الجرس حسب حجمه؛ إذ يكلّف كل 100 كيلوغرام 8000 دولار، بينما يصل سعر الجرس المتوسط بوزن طن واحد إلى نحو 80 ألف دولار. ويحمل كل جرس أسماء من عملوا عليه، وأقدم جرس باقٍ يحمل اسم العائلة يعود لعام 1725 في بلدة قلعة صهيون.
وختمت الصحيفة بأن نافاع وابنيه شربل ويوسف مصممون على الحفاظ على هذا التقليد. وسيخلف شربل والده في إدارة الورشة، فيما قال يوسف إنه سيتخلى عن دراسة الطب لو قرر شربل التوقف عن الصناعة، مضيفاً: "لدينا ست كنائس في بيت شباب. لو رنّت كل الأجراس في الوقت نفسه، لأمكنني التمييز بينها من صوتها وحده... التقاليد مهمة لنا. نحن نعيش ونتنفس التقليد في هذه الورشة".