في خطوة تُعدّ إنجازاً مؤسسياً كبيراً، أقر قاض اتحادي الثلاثاء 30 سبتمبر 2026 بإنهاء الإشراف الفيدرالي على شرطة مدينة أوكلاند (Oakland Police Department) بعد استمرارية امتدت لـ23 عاماً. هذا القرار يعلّق أطول فترة مراقبة رسمية لشرطة بلدية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال القاضي ويليام أوريك (William Orrick)، الذي يرأس المحكمة في سان فرانسيسكو، خلال جلسة الاستماع: "أنا ممتن جداً للرجال والنساء من شرطة أوكلاند... على تحقيق الامتثال الجوهري. أنتمسوا بهذا النجاح دائماً".
يعود تاريخ بدء هذه الرقابة الفيدرالية إلى عام 2003، عقب فضيحة كبرى اندلعت في عام 2000 عندما كشف ضابط مبتدئ عن إساءة استخدام السلطة من قبل مجموعة من الضباط المعروفة بـ"رايدرز" (Riders). تضمنت التهم الموجهة لهم ارتكاب اعتقالات كاذبة، وتزوير الأدلة، واستخدام القوة المفرطة، وتعديل التقارير الرسمية، بالإضافة إلى الاعتداء على أشخاص في منطقة ويست أوكلاند التي يسكنها غالبية من السود.
نتج عن هذه القضية فرض رقابة اتحادية شاملة، تطلبت من الشرطة تنفيذ عشرات التدابير الإصلاحية وتقديم تقارير دورية لمراقب خارجي وقاضي اتحادي. كما تم تسوية دعوى قضائية جماعية في نفس العام (2003) تضمنت 119 شخصاً بمبلغ 11 مليون دولار.
في تقرير صدر في مايو الماضي، أفاد المراقب الفيدرالي بأن الشرطة قد امتثلت لجميع الـ51 مهمة قضائية المفروض عليها. ورغم أن بعض منظمات حقوق الإنسان طالبت بتأجيل إنهاء الرقابة لمدة عام إضافي نظراً لوجود ثغرات في تحقيقات الانتهاكات الخطيرة، إلا أن القاضي أوريك أكد أهمية "إفساح المجال" للشرطة للعمل المستقل.
وقال الرئيس المؤقت لاتحاد ضباط شرطة أوكلاند، سيزار ليڤا: "الفصل التالي للمدينة والشرطة يجب أن يركز على توظيف ضباط جدد، وإعادة بناء مستويات الكادر، وتوفير الموارد اللازمة للحفاظ على سلامة أوكلاند".
ويُذكر أن الشرطة واجهت تقلبات قيادية مستمرة خلال هذه الفترة، حيث تم فصل رئيس الشرطة لرون أرمسترونغ في 2023 بعد تحقيقات كشفت عن تغطيته لإساءة الضباط. أما الرئيس الحالي جيمس بير، فقد تولي منصبه في يوليو الماضي ليصبح الـ16 رئيساً للشرطة منذ بدء الرقابة الفيدرالية.
ويأمل المحامون والمدافعون عن الحقوق المدنية أن تستمر هذه الإصلاحات تحت قيادة المدينة نفسها لضمان استدامة التقدم المحرز على مدى العقدين الماضيين.